صباح الخير، كيف حالك هذا الأسبوع؟ وكيف كانت أيامك؟ هل تشعرين بالأمان الكافي في اتصالك بجسدك؟ أم أن ثمة حواجز تحول دون ذلك؟ أيّاً كان شكل هذا الاتصال، فاعلمي يقينًا أن الجسد هو إناء الروح، وحين نبدأ بإدراك هذه العلاقة المُقدّسة، يتغيّر كل شيء حتمًا.

قبل أن أبدأ في وصف دوراتنا والإسهاب فيها، أود أن أخبرك بصراحة ووضوح، دون تلميح: علاقتنا كنساء بأجسادنا علاقة عميقة، قوية، وتحولية.
ولأنها كذلك، كان الهدف ـ عبر التاريخ ـ هو فصلنا عن هذا الجسد، سواء بزرع العار منه، أو دفعنا إلى المقارنة، أو حتى تسطيح قيمته كي لا نلتفت إليه.

والعجيب أننا نحيض في كل دورة، وكأن أجسادنا تذكّرنا بهذا الاتصال المُقدّس، التحولي، العظيم... دعوة متجددة لنُدرك، ونعبر من خلاله في كل مرة نحونا.

هل نعي هبات دوراتنا؟ 💥

في فترة سابقة من حياتي، كنت أرى الحيض "أزمة" متكررة لا تكاد تنتهي.
كان يأتي في كل مرة ليُلقي بي طريحة الفراش لأيام، ثم أستفيق وكأني أعود للحياة من جديد، بكل شوق وحماس.
استمرت هذه الحالة حتى بدأت أسمع نساء يتحدثن عن السيادة الجسدية، وأهمية الوعي بالخيارات التي نتخذها، كانت أحاديث جديدة نسبيًا علي، لكنها لم تكن مُستهجنة؛ بل أثارت فضولي، وكأن الوقت قد حان للعبور من مكان إلى آخر تمامًا.

أشرقت حياتي 🌞

عندما بدأت أتعلم أولى المعلومات عن الهرمونات، الحيض، الفصول الداخلية، والأعضاء التناسلية، بدأت أشعر بخيوط خفية تتصل، ووجدت إجابات لأسئلة طالما راودتني:

هل الغاية من الحيض هي الحمل فقط؟
هل الألم طبيعي؟
لماذا تتذبذب طاقتي في العمل طوال فترة الدورة؟
لماذا يُستهان بمشاعر المرأة ويُختصر كل شيء بـ "هرمونات"؟

وغيرها من الأسئلة، التي وجدت إجابة بعضها في الخارج، وبعضها الآخر في الداخل…
وأقصد بالداخل: تجربتي، ما يحدث من حولي، والفضول الذي لا يزال يقودني.

هل الموضوع معقّد؟ ⛓️

بصراحة، الزاوية التي تنظرين منها للقصة هي ما يُحدد تعقيدها، إن كان فضولك هو من يقودك، فستكون الرحلة ممتعة ومدهشة، أما إن كانت رغبتك بالمعرفة لأجل السيطرة على دورتك، فقد تبدو الرحلة أكثر تعقيدًا.

ولو أردت تقسيم هذه الرحلة، فستكون على جزئين:

١. إلمـــام
معرفة المعلومات الأساسية التي تفتح لكِ الباب، وتساعدك على وضع قدمك بثقة في أول الطريق.

٢. فضول
مهما قرأتِ وتعلّمتِ، تبقى علاقتك بجسدك رحلة تُخاض بالفضول، باللعب، وبالانفتاح على المجهول، الذي كثيرًا ما يفاجئك بهدايا لم تكن في الحسبان.

معلومات تساعدك كبداية 🗒️

🔄 الدورة الهرمونية = أربعة فصول داخلية

كل فصل منها يحمل طاقة وميلًا مختلفًا:

🩸 الشتاء الداخلي (مرحلة الحيض – انخفاض الإستروجين والبروجستيرون)
الجسم في وضع استنزاف وتجدد. الطاقة منخفضة، والحاجة للهدوء عالية.
وقت مناسب
للراحة، التقاط النفس، وإعادة التوصيل مع الذات.

🌱 الربيع الداخلي (مرحلة ما بعد الحيض – ارتفاع الإستروجين)
الإستروجين يبدأ بالارتفاع، فتبدأ الطاقة في الصعود بلطف.
نعود تدريجيًا للحياة الخارجية.
وقت جيد
للبدايات، للتخطيط، ولتجريب أفكار جديدة.

☀️ الصيف الداخلي (مرحلة التبويض – قمة الإستروجين وهرمون LH)
الهرمونات تبلغ ذروتها، ومعها الحضور الذهني والاجتماعي.
التواصل أسهل، والثقة أعلى، والقرارات أوضح.
وقت مناسب
للمبادرات، الاجتماعات، أو أي ظهور علني.

كيف نميّز هذه المرحلة؟ قد نبدأ برؤية سوائق عنق الرحم.

🍁 الخريف الداخلي (مرحلة ما قبل الحيض – ارتفاع ثم انخفاض البروجستيرون)
تبدأ الرؤية في التشكل بوضوح. ما كان غامضًا يصبح ظاهرًا.
يتعزز الشعور الداخلي، وتبرز الحاجة لإعادة الترتيب والفرز.
فترة مثالية لإنهاء المهام، تقييم الخطط، والعودة إلى الداخل.

الفضول يقودك 👀

بعد أن تتعرفي على هذه المعلومات "السائدة"، يأتي دور المراقبة بفضول، لأن الحقيقة أن لكل أنثى تجربتها الفريدة.

قد يكون صيفك الداخلي مربكًا، لا مشرقًا
وقد يكون خريفك محببًا لا مُقلقًا

تتبدل الفصول حسب ظروفك، ومرحلتك الحالية لذا، الفضول هو المفتاح دائمًا

📍من أين ابدأ؟

الآن عرفتِ المعلومات المبدئية، ليتبادر سؤال إلى ذهنك من أين ابدأ هذه الرحلة؟ 

- إذا كنتِ تعرفين أول يوم من آخر حيض → اجعليه "اليوم ١"، وابدئي العد يومًا بعد يوم حتى يأتي الحيض من جديد.

- وإن لم تتذكري، أو كانت دورتك غير منتظمة، يمكنك البدء مع التقويم القمري (الهجري).
خذي تاريخ اليوم كما هو، فإن كان اليوم ٢٠ هجري، فأنتِ في اليوم ٢٠ من دورتك القمرية.
واصلي العد حتى يبدأ الحيض، وتبدأ دورتك من جديد.

ابدئي من حيث أنتِ، وراقبي ما يتغيّر فيك يومًا بعد يوم
كيف تشعرين، كيف تتبدل طاقتك، ومتى تتفتح داخلك مواسم جديدة.

ليس المطلوب أن "نضبط أنفسنا" على هذه الفصول،
بل أن نصغي لها، ونلاحظ كيف تظهر لدينا.

كواليس الحياة ✨

- الأسبوع الماضي أخذت جلسة مع أسيل للانتقال بسلاسة إلى "نوشن" متحمسة جداً وكأني سأعيد ترتيب حياتي وليس فقط مشروعي.

- بدأنا أنا وإيناس تجربة "تبادل خدمات" كل وحده في مجال اختصاصها أو معلوماتها، متحمسة جداً لنتائج هذه التجربة.

- أطبخ برنامج تدريبي خلف الكواليس يستهدف حديثين التخرج، أو الباحثات عن عمل!

غنائم رقمية 🕯️

ــ برنامج مد وجزر

لو حابة تبدأين رحلة تدوين لفصولك الداخلية، أقترح عليك برنامج مد وجزر من تقديم زينب آل راضي، رائع جدًا، ويساعدك على الغوص في التجربة.

 استخدمي كود: MADEHA

- تهدئة الجهاز العصبي

الفترة الأخيرة اشتغل مع مرشدتي على الاحساس بالأمان في الجسد، وكعادة التيك توك الرهيب مقاطع لا نهائية عن الموضوع، وحده من الطرق اللي عجبتني.

إلى ذلك الحين ـــــ استشعري قُدسيّة جسدك.

مديحة الحارثي

الاثنين، 19 مايو 2025