صباح الخير، كيف حالك اليوم؟ وكيف هي مشاعرك؟ هل هناك شعور يؤرّقك؟ أم لا زالت معركتك مع الخوف من الظهور مستمرة؟ هل ما زلتِ تبحثين بشتى الطرق عن طريقة لإسكاته، إغلاقه، إنهائه للأبد؟ أيًّا كان شعورك، أتمنى أن تمرّ أيامك بسلام، وأمان، وكثير من الحب والتمكين.

هذه النشرة أكتبها لمديحة التي لطالما أرهقتها فكرة الظهور،
لصديقتي العزيزة التي تعلم تمامًا من هي،
ولكِ أنتِ ، ولكل النساء الشجاعات اللاتي يرغبن بإحداث تغيير في حياتهن، بالرغم من خوفهن.

الخوف متوارث

رغم كل ما بذلته من جهد نفسي ومشاعري للتعامل مع الخوف، كثيرًا ما أشعر وكأنني أكنس الصحراء. تتكاثر المخاوف، وتطفو مشاعر جديدة، وتأتي أحداث تختبرني مرارًا، كأن الخوف لا ينفك عن العودة في كل مرة بشكلٍ آخر. ومؤخرًا أدركت أن هذا الخوف متوارث في ذاكرتنا كنساء، لم يبدأ اليوم، بل يمتد من أجيال وأجيال. وحتى في ظل الأدوات التي تساعدنا على التشافي، يبقى له ظل مستمر.

وما أقصده هنا ليس أن نتوقف عن العمل على مخاوفنا، أبدًا. بل على العكس، نعمل عليها، نُمعن فيها، نفككها ونفهمها. لكن بعض المخاوف لا تذهب بالوعي وحده، بل تحتاج إلى شواهد من تاريخنا الشخصي، إلى قرارات اتخذناها سابقًا بالرغم من الخوف. هذه الأفعال هي التي تمنحنا الشجاعة في دواخلنا، وتثبت له — ولنا — أننا لسنا خاضعات له، مهما كان تأثيره قويًا وقتها.

أتساءل أحيانًا: هل سينتهي هذا الخوف يومًا ما؟ وفي الحقيقة، رغم رغبتي في ذلك، إلا أنني لا أعلم. ما أعلمه تمامًا هو أننا يجب أن نستمر مع وجوده، وبدل أن يجعلنا نتوقف أو نرتبك، فليكن علامة على أننا نتحرّك في الاتجاه الصحيح.

نقمة و نعمة بالوقت ذاته

لا أعلم كيف وصلت إلى هذه المرحلة التي أرى فيها العدوّ اللدود "الخوف" نعمة حتى وإن كان نقمة. فكلما شعرت بالخوف من الظهور، أو من القيام بشيء جديد، أو من التعبير بصوت عالٍ، أذكر نفسي أن هذا الخوف يُشير إلى باب مفتوح، إلى فرصة قريبة، متاحة، وممكنة في اللحظة ذاتها. لا شيء يمنع من خوضها ورؤية أثرها، حتى وإن كان الخوف حاضرًا بقوة. والأجمل من ذلك، أن كل خطوة نخطوها رغم شعور الخوف تساهم في رسم إرث جديد للنساء من بعدنا، إرث فيه شجاعة، ظهور، وحرية.

كونكِ غير مفهومة

أحد أكثر ما لاحظته مؤخرًا، هو أن العالم يُحب أن يرى المرأة كائنًا خطيًا: ثابتًا، منطقيًا، متوقعًا، صلبًا. بينما طبيعتنا الأصلية، في جوهرها، دورية، مرنة، مشاعرية، مبدعة، متغيّرة. وعندما لا نتماهى مع هذا التصوّر الجاهز، تبدأ الأحكام: “غير مفهومة، غير منطقية، متقلبة!”. لكن الحقيقة أننا لسنا مطالبات بأن نكون مفهومات للجميع. الأهم أن نُمنح المساحة لنكون كما نحن. 
«بيني وبينك» لا أعلم لماذا يتوقّع الآخرون أن أفهم نفسي بالكامل، وأنا ما زلت أندهش منّي كل يوم 😅

زمن متغير

نحن نعيش مرحلة جديدة، مرحلة بدأت فيها النساء يتذكرن قوتهنّ الحقيقية. ما زلنا في بدايات الموجة، لكن الموجة بدأت: أصوات ترتفع، أفعال تتسق، ورؤية أعمق للحياة تُولد من جديد. هذا وقت النساء اللاتي اخترن أن ينهضن رغم كل شيء، أن يرتقين، ويستحضرن قوّتهن الكامنة، بالرغم من كل الخوف.

أول الاتصال خطوة

منذ ثلاث سنوات تقريبًا، بدأت رحلتي في التعرف على وعي الخصوبة، والجهاز الهرموني، والفصول الداخلية. وتعلمت أن الاتصال بالرحم والجسد ليس فقط مصدرًا للفهم، بل بوابة للتشافي. ساعدني هذا العلم على استعادة قوتي الداخلية، تلك التي لا تحتاج إلى شخص خارجي يخبرني من أكون أو كيف يجب أن أكون. وفي كل مرة يجتاحني الخوف، أعود إلى جسدي، لأسمعني من جديد. فأول الاتصال خطوة نحو الذات، قد تبدو غير منطقية، وقد تكون مخيفة، لكنها حتمًا مستحقة.

"تعلمنا أن نحترم الخوف أكثر مما نحترم أنفسنا

لقد تعلمنا أن الصمت سينقذنا — لكنه لن يفعل."

(Adrienne Rich, When We Dead Awaken: Writing as Re-Vision)

كواليس الحياة ✨

- هناك الكثير من الأمور الرائعة والصعبة التي تحدث خلف الكواليس، لكن أكثر ما ساعدني على استيعاب كل شيء هو تأمُّل سحب الربيع، أظن أن رحلة التصالح مع المكان بدأت تؤتي ثمارها 🤫.

 

غنائم رقمية 🕯️

ــ sheap

منصة تقدّم تمارين رياضية تقدرين تسوينها من البيت، ومقسّمة حسب الفصول والنمط الدوري. للحين أجرّبها، بس اللي شدني سهولة الاستخدام وتنوع التمارين.

- ChatGPT

مع هبّة السوالف مع تشات جي بي تي، جربي تسألينه: "لو كنت فتاة..."، وأوصفي وضعك — سواء كان شخصي، عملي، أو حتى طموحك مثل الاستقلال المادي وغيره — وضعي أهم العناصر اللي تهمك، مثلًا: من منطلق شعوري، دوري، أو سلوكي. بعدين كمّلي عليه بأسئلة ثانية: وش الشي اللي بتتوقفين عنه؟ كيف بيكون يومك؟ وش اللي ممكن يتغير؟ واستلهمي من إجاباته طرق وأدوات تناسبك في مرحلتك الحالية.

إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الشجاعة في استمرارك رغم الخوف.

مديحة الحارثي

الاثنين، 5 مايو 2025