مساء الخير كيف حالك اليوم؟ وكيف هي أيامك؟ هل تشعرين بالخِفّة والبركة؟ أم أن لديك شعور أن الأيام تمضي بسرعة وكثافة عالية؟ أيًا كان شعورك تذكّري أن تعيشي في حدود يومك، وأن كل شخص منّا لديه «قدرات معينة في أماكن معينة»، سخّري هذه القوى لصالحك، والنقاط اللي تحتاج لتطوير استندي على من لديهم قوة فيها، فالرفقة الداعمة الساندة تخلق المعجزات خلال الرحلة.

على الجانب الشخصي 🎻

خلال الثلاثين يومًا السابقة جربت نوعًا مختلفًا من الانضباط، الاستيقاظ بنفس الوقت طوال أيام الأسبوع ما عدا الويكند.. أقسّم اليوم لعدة أوقات وأخصّصها بشكل ثابت لهدف معين، مع تغيير الأهداف الصغيرة في كل مرة، على سبيل المثال: من 11 إلى 12:30 ظهرًا العمل على مديام، ويختلف نوع المهام في كل مرة.

لم ألاحظ أثر هذا النظام على حياتي إلا حين يأتي يوم «تروح علي نومة»، أدرك حينها أهمية هذا الالتزام بالنظام.. رغم أنه بالبداية يبدو مزعجًا و«ثقيل دم» لكن مع الاستمرار ينتقل لمرحلة من الإجلال والتقدير للذات، وخلق مساحة احترام بيننا وبين ذواتنا.

إحدى الممارسات التي التزمت بها أيضًا هي «كتابة صفحات الصباح» ولم أتوقع حجم تأثيرها على حياتي.. وأعظم أثر كان «التكشّف أمام الذات» لم أعد أستطيع إخفاء أي موضوع «تحت الطاولة»، أصبحت الأشياء واضحة بشكل مزعج جدًا! ومريح جدًا..

وأحد نتائج هذا الانكشاف أنني لاحظت أنني في كل مرة أتساءل عن الحدود والاختيارات والقرارات والممنوع والمرغوب وغيرها، لأصل لإدراك أننا لم نعتد كسيدات على معرفة حدودنا الداخلية باختيارنا!

فهناك مجتمع يفرض حدوده علينا، وهناك من يتمرّد عليه رغبة بالتحرر من أثقاله.. ليأتي التخوّف عند كل فعل جديد والتساؤل «هل هو عيب/غلط/ما ينفع بنت تسويه؟» والحقيقة أنك أنتِ باختيارك تحددين رغباتك وأفعالك وتتحملين آثارها وتعيدين تقييمها في كل مرة.. وليس مجلس الشورى الذي يجلس باللاواعي داخل عقلك! ومن هنا يبدأ الوعي بالحدود الداخلية:

كيف نبني حدودنا الداخلية؟ 🪟

الحدود الداخلية هي الخط الذي ترسمينه بينك وبين ذاتك قبل أن ترسميه بينك وبين الآخرين، هي معرفتك بما يتّسق معك وما ينفر منك، وبما ترغبين به فعلًا وما تفعلينه إرضاءً لصوت خارجي سكن بداخلك. ليست جدارًا يعزلك عن العالم، بل وعيًا يمنحك القدرة على الاختيار وأنتِ مدركة لأثره. ولأنها لا تُورَث ولا تُقلَّد جاهزة، فنحن نبنيها بأنفسنا، ونستعين في بنائها بمن يشبهنا.

مساومة مستمرة ⚖️

أول ما يمنع بناء الحدود بداخلنا هو المساومة المستمرة على أفعالنا واختياراتنا، وكأن هناك حالة من الإجبار غير المُعلن عنه تحدث باستمرار داخل عقولنا، فنجد أنفسنا نساوم عليها، وأحيانًا نرى أننا نساوم على مبادئ مفصلية لدينا فقط من أجل خيارات خارجية لا تتّسق معنا تمامًا، لكننا نشعر بأننا مضطرات إليها.

نماذج سيئة 🌚

عندما نبدأ بمحاولات بناء هذه الحدود نبحث عن قدوة خارجية، فنرى نموذجين يحيطان بنا.. نموذج المرأة التي ترى كل شيء «عيبًا ومخالفًا ويجلب العار» وهي في داخلها تتوق لفعله.. ونموذج الجنس الآخر الذي يرى كل شيء مباحًا لنفسه، يفعل ما يرغب به بلا رقيب ولا حسيب، ثم يعود ليمنعنا مما أباحه لنفسه. وبين التطرفين لا نجد نموذجًا مستقلًا بذاته يعكس لنا شكلًا جديدًا من الحدود الحازمة الناعمة. فنصنعه بأنفسنا، وقد يتبادر إلى ذهنك: من أين نبدأ؟

مراقبة حازمة 🕯️

تعرفين تمامًا كما نعرف جميعًا كسيدات أن هناك نوعًا من التربية والتهذيب نقوم به لأنفسنا، لأن النماذج المحيطة ليست جيدة بالقدر الكافي، لذلك نحتاج لهذه المراقبة الحازمة لا المؤلمة، مراقبة تسمح لك بالتكشّف أمام نفسك باستمرار لتري أفعالك ثم تتباحثين أمرها بفضول لا أكثر: ما السبب وراء هذا الفعل؟ هل هذه الخيارات جيدة؟ هل كنت أساوم؟ أم أحتذي بنموذج لا يليق بي؟ هل نسختي المستقبلية ستقبل مني هذا التصرف؟ نوع من الحديث البنّاء اللذيذ الذي يطوّرك بدلًا من أن يحبطك. وأقرب طريقة لهذه المراقبة هي الكتابة، أن تكتبي ما مررتِ به وما اخترتِه، فالورقة تعكس لك ما لا ترينه أنتِ.

معية مُلهمة 🧵

خلال هذه الرحلة الفريدة نرغب بوجود رفقة مُلهمة، تُرينا أننا لسنا وحدنا، وأن قوتنا تظهر من خلال مساندتنا لبعضنا وفهمنا وتفهّمنا لقراراتنا واختياراتنا، والبحث بفضول عن معانينا الجديدة والتعمق بداخلها.. سواء في الحدود الداخلية أو في مواضيع أخرى متفرقة.

وهنا أدعوك للانضمام معي في لقاءات «سُلالة»، لقاءات شهرية مجانية للسيدات، نلتقي فيها لمدة ساعتين، ونتناقش في مواضيع تهمنا كسيدات، في مساحة يملؤها التمكين والدعم والتجسيد.

إذا شعرتِ برغبة للانضمام أدعوك للتسجيل من خلال هذا الرابط، لتصلك تفاصيل اللقاء القادم.

غنائم رقمية ✨

_ لو نسيتي، بذكرك تعملين بالمتاح والممكن!

_ كتبت هذه النشرة على أنغام هذه المقطوعة

_ جميع الروابط التي تهمك عن مديام هنا 👉

إلى ذلك الحين ـــ استشعري حدودك الداخلية وانعكاسها على حياتك الخارجية.

مديحة الحارثي