
صباح الخير ، كيف إحساسك اليوم؟ هل بدأتِ تشعرين بتدافع الناس من حولك لدخول العام الجديد والحماس للبدايات؟ أم أثقلكِ رغبة الجميع في الركض دون وجهة؟ أيًا كانت فترتكِ الحالية، لا عليكِ، كل شيء يبدأ منك وينتهي فيك، لا تقلقي ❤️🩹.
لاحظت منذ نهاية الأسبوع الماضي وأنا في ركض لتجهيز ملف "التجسيد" الذي سأتحدث عنه في هذه النشرة*، ولديّ حماس يصحبه بعض الضيق. ولا أعلم لماذا بدأت الركض في ماراثون نهاية العام لأنجز كل شيء قبل 1 يناير؟ وكأن الصحف والأقلام والأجهزة ستختفي بعد هذا التاريخ 😅. بعد أن أخذت لحظة في لوم نفسي على تأخيري وعدم إنجازي لكل شيء دفعة واحدة، سألت نفسي سؤالًا واضحًا: لماذا يجب أن أرسل الملف غدًا؟ هل هناك شيء سيفوتني ولن ألحق به؟ وفورًا جاوبت بكبرياء: نعم! الأشخاص الذين يحتاجون الملف للتجهيز لعامهم القادم؛ لكن في الحقيقة، ليس هناك من ينتظر، ولن ينتهي العالم لأنني لم أنتهِ منه.
وحتى أني سألت التساؤل الأهم: هل ستضغطين على نفسك وتضحّين بالفكرة والجوهر مقابل أن يصل الملف قبل نهاية العام؟ لتكون إجابتي: لا.
ماراثون نهاية العام!
الذي يظهر وكأنه نهاية العالم فعلًا، وأول شعور ينتابنا إذا لم نبدأ بالركض معهم هو أننا «عديمو الفائدة وبلا جدوى». لنسأل وقتها السؤال الحقيقي: هل يجب أن نفعل ما يفعله بقية الناس لنشعر أننا على صواب؟ وفي الطريق الصحيح؟ وحتى إن كان هذا ما نرغبه، لنفعله بدافع الرغبة والدهشة بدلًا من الحاجة والشعور بالنقص.
سأخبرك بماذا اخترت أن ينتهي هذا العام:
التخفّف والتلطّف
التخفّف بالمعنى المادي: كل الأشياء التي تناديني منذ فترة لأنظر في أمرها، هل ستبقى معي أم سأعطيها لمن يحتاجها، حتى أفتح مساحات لاستقبال المزيد في عالمي: علاقات، مشاريع، نسخة أفضل من أنفسنا. والتلطّف بأنفسنا والمشاعر التي اختارت أن تعبر خلال هذه الفترة، وكأننا نغلق ملفات انتهت ونرغب في احترام توقيتها.
التجسيد
حين أرى الجميع يمدح أو يشتم التخطيط للأهداف، أبدأ بالتساؤل عن رأيي في الموضوع. فالتخطيط يربكني، وعدم التخطيط أيضًا، حتى بدأت أجرّب "التجسيد". كيف أجسّد أفضل نسخة مني في واقعي اليوم؟ دائمًا نحلم، ونشعر بأمان الأحلام البعيدة كونها لن تأتي اليوم وتهزّنا بكل ما فينا، وأحيانًا نشعر بالحزن كونها بعيدة جدًا. لكن ماذا لو فكرنا أننا سنتذوق أحلامنا إذا بدأنا بتجسيدها اليوم؟
أرغب في صحة جسدية؟ سأتمرّن اليوم.
أرغب في مصادر دخل متنوعة؟ سأعمل اليوم.
أرغب في الراحة؟ سأبدأ بالتخفف من بعض المهام. وهكذا.
*أعمل حاليًا على ملف التجسيد، متحمسة جدًا له! سيصلك في إحدى النشرات لتبدئي التخطيط والتجسيد بواقعية وأصالة، والأهم في التوقيت الذي يناسبكِ 😉.
الوجهة
الوصول ممكن إذا كان لدينا وجهة، والضياع محتوم إن أغرمنا بالرحلة أكثر من تحديد الوجهة. لذلك أحب أن أتساءل: إلى أين أرغب أن أصل؟ ليس الوصول الختامي طبعًا لأنه سيكون الموت ههههه، ولكن هناك أحلام وأهداف كبيرة نرغب في تحقيقها. لكن عندما نقسّمها بواقعية، نستطيع أن نرى الوجهة. وأكثر ما يساعدني على ذلك هو الوصول إلى وجهات محددة، واضحة، وصغيرة. أحب أن أرى نفسي تشعر بالنجاح بدلًا من تعذيبها بمشقة الطريق 🙂↔️.
الواقع
كوني حاليًا أمرّ بمراحل أخرج فيها عن "المريح" والمألوف بالنسبة لي، هناك العديد من المشاعر والتحديات وكمية لا بأس بها من الدموع. سأخبرك ما الذي كنت سأفعله سابقًا، والذي أقوم به اليوم:
سابقًا: أُرغم نفسي على فعل كل شيء مهم وضروري وعادي لأن الإنجاز هو الأساس. وحين تغمرني المشاعر، أحاول التعامل معها بسرعة، وأرفض كل ما يخرجني عن المناطق المألوفة والمريحة بحجة "قروشة واحنا واقعنا كذا".
حاليًا: بعد أن آخذ الخطوات غير المألوفة، أسمح للمشاعر أن تعبر على حساب الأشياء المهمة، حتى لو توقف كل شيء. وبعدها أبدأ بالعمل على المهم والأساسي، وأحاول جاهدًة عدم الغوص في أشياء غير مهمة للهروب، وعدم تضخيم الأحداث للهروب أيضًا. [القصة كلها في عدم الهروب 🤣]
الشاهد من [نشر الغسيل هنا] أن الواقع هو المهم للتعامل معه، فالركض بعيدًا عنه والانشغال عنه سيزيد الوضع سوءًا.
ختامًا: أيًا كان اختياركِ، أنا أقدّره وأدعمكِ طالما أنكِ ستكونين راضية وسعيدة لنفسكِ ولمن حولكِ. وإذا لم تكتبي قائمة بالنجاحات الصغيرة قبل الكبيرة، أشجعكِ على القيام بها، حتى أحتفل معكِ في النشرة القادمة 🎈.
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري أن كل شيء يبدأ منك وينتهي فيك!
مديحة الحارثي
الثلاثاء، 24 ديسمبر 2024