صباح الحياة كيف حالك؟ وكيف هي أيامك؟ هل تشعرين برغبة عارمة في الإنجاز والتخطيط والظهور؟ أم أن هناك كركبة غير مفهومة تزورك بين الحين والآخر؟ أياً كان شعورك، أذكّركِ أن محاولة فهم الشعور بالعقل تشبه المشي عكس الريح.. لذلك جرّبي أن تتصلي أكثر بجسدك من خلال التوقف لحظة الانزعاج وسؤال نفسك ٣ أسئلة: «وش اللي أحسّه الآن بجسمي؟ وش محتاجه؟ متى أقدر ألبّي هذا الاحتياج؟»
هذه الخطوات البسيطة تساعدكِ على إعادة تنظيم جهازك العصبي باستمرار.
على الصعيد الشخصي 🤎
في بداية شهر مايو اختتمنا تجربة ترويسة بعد ثلاثة أشهر، والحقيقة أن هذه التجربة، كما عبّرت عنها إحدى العزيزات: "اللي أعرف أني أنا مو مثل الشخص اللي قبل تدخل ترويسة" وأنا عندي نفس هذا الشعور بالضبط. أهدتني هذه التجربة التغيير العميق الذي احتجته فعلاً، خلال مدة قصيرة، محددة، وبأهداف واضحة جداً.
ماذا علمتني «تجربة ترويسة»؟
في هذه النشرة أودّ أن أشارككِ تفاصيل هذه الرحلة، وأبدأ من البداية، من معنى الاسم نفسه: ترويسة هي رأس الصفحة، العنوان الذي يحدد ما يليه.. وهذا بالضبط ما فعلناه: اخترنا جانبًا عمليًا ووضعناه في أعلى أولوياتنا لثلاثة أشهر متواصلة.
الالتزام مقابل الإلهام ⚡️
حتى نرغب أن يتجدد الإلهام في حياتنا، علينا أن نمنحه نوعًا مختلفًا من الالتزام، أن نعطيه الحق في التبدّل والتحوّل والتغيير؛ لا أستطيع أن أجعل القصة تُكتب دون أن أعطيها وقتًا منتظمًا للكتابة.
لذلك كان العنصر الأساسي في تجربة ترويسة هو الالتزام، على النحو التالي:
ــ الجلسة الافتتاحية: وضع النوايا وحجر الأساس، والتعرّف على بعضنا.
ــ الجلسة الأسبوعية: متخصصة في النقاش حول التطورات الشخصية والعملية في الجانب الذي نرغب بالتركيز عليه.
ــ جلسة العمل الصامت: نجلس بصمت، وكل واحدة منّا تعمل لمدة ساعتين متواصلتين الهدف منها الالتزام بالإنجاز ضمن وقت محدد، بحضور أشخاص يحملون نفس الهدف.
ــ الجلسة الختامية: في آخر شهر نلتقي في لقاء ختامي، نحتفي ونُجِلّ التجربة.
على مدار ثلاثة أشهر، نلتقي كل يوم اثنين، مرة جلسة نقاش، ومرة جلسة عمل صامتة.
التوقعات مقابل المخرجات 🧶
حين بدأنا التجربة كانت توقعاتنا من أنفسنا كبيرة، لذلك حرصت أن نضع ثلاثة أهداف فقط، مفصّلة، واضحة، وقابلة للقياس، ليسهل علينا متابعتها وتقييمها والعمل من خلالها.
الجدير بالذكر أن المخرجات في نهاية التجربة كانت مفاجئة؛ حققنا الأهداف، لكن ليس بالطريقة التي توقعناها، وهنا يأتي سحر التسليم.
التسليم مقابل التجسيد 🛸
حين نخطو خطوات نحو رغباتنا بنية تجسيدها، كثيرًا ما نقع في فخ التحكم بطريقة تجلّيها في واقعنا. لكن ما تعلمناه يقينًا أن التسليم يجب أن يكون رفيق الرحلة إلى جانب هذه الخطوات.
المجموعة مقابل الفردانية 🪶
أكثر لحظة لم أجد لها تفسيرًا منطقيًا حتى الآن هي تأثير "المجموعة" على التجربة ككل. النقاش والكلام لم يكونا مختلفَين كثيرًا، لكن وجود كل واحدة منّا ضمن مجموعة سيدات يحملن نفس الهدف والتجربة كان له تأثيره الخاص.. وبدون مبالغة، نقل التجربة إلى مستوى آخر.
لو قمنا بكل هذا لوحدنا، متأكدة أننا لن نصل إلى نفس الإدراكات.
المثالية مقابل الإنتاجية 🔍
مدة ثلاثة أشهر ليست قصيرة، لذلك تتخللها بعض الإحباطات، وهذا شكل طبيعي من أشكال الحياة. حضور هذه الإحباطات والإدراكات يُثري التجربة، ويرفع مستوى وعينا بإنسانيتنا أكثر فأكثر.
المهم ليس المثالية في كل مرة، بل خطوات تعكس الإنتاجية بمختلف درجاتها.
في الختام 🎈
ترويسة من أجمل التجارب الجماعية التي قمت بها، وجزء من سببه أنني صمّمتها بناءً على احتياجي واحتياج السيدات اللواتي يشبهنني.
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري قيمة ترتيب الأولويات.
مديحة الحارثي
الاثنين، 18 مايو 2026