
صباح الخير كيف حالك؟ وكيف كان أسبوعك؟ هل لا تزال رغبتك في إغلاق الملفات القديمة مستمرة، أم تشعرين أن البدايات بدأت تأخذ حيّزها الآن؟ أيًا كان شعورك، أدعوك إلى جلسة صفاء مع نفسك، بعيدًا عن التخطيط، والأهداف، وحتى عن إحساس «فات الأوان». راجعي بهدوء ما حدث، وما تغيّر، وما شعرتِ به، وامنحي نفسك الإذن أن ترتاح قليلًا، وأن تفصل عن الوتيرة المرتفعة التي حملها شهر ديسمبر.
لماذا يفشل هدف "افتح مشروعي" في كل عام؟
مع بداية كل عام، أو مع بداية كل شهر، وأحيانًا نتيجة عدم الرضا عن العمل الحالي، نقرّر أن الوقت قد حان لفتح مشروعنا الخاص، أو العمل لحسابنا، أو التركيز على شيء نحبّه ونستمتع به. لكننا نلاحظ أن هذا الهدف غالبًا ما يُرحَّل من مرحلة إلى أخرى، إلى أن نصل إلى مرحلة نستصعب فيها العودة إليه، لأننا نربطه بمحاولات سابقة لم تكتمل، وبشعور داخلي بالفشل.
الأسباب تختلف وتتنوّع، لكن من خلال التجربة، تتكرر أنماط واضحة، وغالبًا ما تتمحور حول النقاط التالية:
البداية الضبابية
البداية الضبابية تعني أن نتحرّك دون وضوح: لا نعرف أين نقف الآن، ولا إلى أين نريد الوصول تحديدًا. كثيرًا ما نبدأ من حيث انتهى الآخرون، لا من واقعنا الحالي، متأثرين بما نراه أو نسمعه عن إنجازات غيرنا، نلتقط نقطة متقدمة من رحلة شخص آخر، ونحاول البدء منها، متجاهلين اختلاف الظروف، والتوقيت، والقدرة الفعلية. هذا النوع من البدايات يخلق ارتباكًا مبكرًا، ويجعل الطريق أثقل مما ينبغي.
خطوة عملية: اكتبي بوضوح: أين أنا الآن؟ وما النقطة التالية القريبة التي أستطيع الوصول إليها؟ ثم حددي عددًا محدودًا من الخطوات بينهما، يناسب مرحلتك الحالية.
الهوية العملية
الهوية العملية ليست منفصلة عن هويتك الشخصية، بل هي امتداد لها. عندما تكون صورتك عن حياتك المستقبلية غير واضحة، تصبح علاقتك بالعمل مضطربة وغير محفّزة. كيف تتخيلين يومك؟ أين تعيشين؟ كيف يكون دخلك؟ ما نمط اختياراتك اليومية؟ حتى التفاصيل الصغيرة في أسلوب حياتك تشكّل ملامح هويتك العملية، لأنك تبدأين تجسيدها من الآن، لا من لحظة مؤجلة.
خطوة عملية: اكتبي وصفًا بسيطًا لحياتك بعد سنوات من الآن، من حيث نمط العيش فقط، ودعي العمل يتشكّل تلقائيًا داخل هذه الصورة.
الصورة الذاتية
الصورة الذاتية هي الطريقة التي ترين بها نفسك من الداخل، وتتكوّن مع الوقت من التجارب المتكررة، خصوصًا الوعود التي نقطعها لأنفسنا. تخيّلي صديقة تعدك في كل مرة ثم لا تفي بوعدها، مهما كان الوعد بسيطًا. مع الوقت، تتكوّن لديك صورة عنها، وتتوقفين عن الاعتماد عليها. العقل يتعامل معنا بالطريقة نفسها؛ كل وعد لا نفي به يضعف الثقة الداخلية، ويؤثر على تعاملنا مع أنفسنا في بقية جوانب الحياة.
خطوة عملية: لا تقطعي على نفسك وعدًا إلا إذا كنتِ واثقة بدرجة عالية أنك ستلتزمين به، حتى لو بدا صغيرًا.
الرغبة الأحادية
الرغبة وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف، كما أن القدرة وحدها دون رغبة تؤدي إلى الاستنزاف. عندما نتحرّك بالرغبة فقط، نصطدم بالواقع، وعندما نتحرّك بالقدرة فقط، نفقد المعنى. التحوّل الحقيقي يحدث حين يجتمع الإحساسان معًا: «أنا أريد» و«أنا أستطيع». عندها يتغيّر التعامل مع الهدف من صراع إلى مسار ممكن.
خطوة عملية: عند اختيارك لهدف عملي، اجعليه يخضع لاختبار بسيط: هل أرغب فيه فعلًا؟ وهل لدي القدرة على القيام به في هذه المرحلة؟
النتيجة الهُلامية
عندما لا تكون النتيجة المتوقعة واضحة، تتغيّر الصورة في كل مرة، ونشعر أننا نبدأ من الصفر باستمرار. ننسى ما الذي نجح وما الذي لم ينجح، فنشعر وكأننا ندور في حلقة مفرغة. ورغم أن تحديد النتائج قد يكون مزعجًا في البداية، إلا أنه مع الوقت يساعدنا على احترام وقتنا وطاقتنا، ورؤية التقدّم بوضوح.
خطوة عملية: حددي نتيجة واحدة واضحة لكل مرحلة، تكون بمثابة علامة تقيس لك مدى تقدمك.
الاستمرارية المعروفة
الاستمرارية لا تعتمد على الحماس، بل على وجود إطار معروف نعود إليه. حين يكون العمل مرتبطًا بمساحة واضحة وطريقة متكررة، لا نحتاج في كل مرة إلى إعادة القرار أو البدء من جديد. الإطار لا يقيّد، بل يخفّف المقاومة، ويجعل الاستمرار أسهل .
خطوة عملية: حددي إطارًا ثابتًا للعمل، كعدد ساعات معيّن، أو خلفية صوتية محددة، أو رائحة ثابتة. ومع التكرار، تصبح هذه المساحة مرتبطة ذهنيًا بحالة العمل.
الأنوثة الإنتقائية
الطاقة ليست خطًا مستقيمًا، بل إيقاع متغيّر. كأنثى، تمرّ طاقتك بمراحل مختلفة، أقرب إلى أطوار القمر من ثبات اليوم الواحد. هناك فترات يظهر فيها القمر كاملًا، وأخرى يختفي فيها جزئيًا، ولا يعني ذلك أنه غير موجود.
بالمثل، هناك أوقات للظهور والإنتاج، وأوقات للهدوء والعمل الداخلي، احترام هذا الإيقاع يجعل العمل أكثر انسجامًا وأقل قسوة.
خطوة عملية: راقبي إيقاع طاقتك خلال الشهر، ووزّعي نوع المهام بين فترات النشاط وفترات الهدوء.
غنائم رقمية ✨
هذه المرة الغنيمة هي حلقة من بودكاست مديام، مع العزيزة إيناس!
حديث هادئ عن اختيار مسار مهني مختلف، والعمل في بيئات غير مألوفة، وكيف يتّسع الطريق حين نختاره بوعي.
اسمعي الحلقات من هنا أو على المنصات التالية:
Spotify
إلى ذلك الحين ـــــ أتمنى لك عام مُدهش ومليان دلال وجمال 💫
مديحة الحارثي
الخميس، 1 يناير 2026