صباح الخير سيدة مدارك وحياتك، كيف حالكِ؟ قد تصلك على بريدك الكثير من الرسائل التي تحمل هدفًا تسويقيًا، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر.. لكن هذه الرسالة لكِ أنتِ فقط.

​

أشعر في كل كتاباتي أنني لا أتعب كثيرًا فيها، فهي النهر الذي يجري بين أصابعي وعقلي، لينساب ويعبّر.. وبكل تأكيد تصل في كل مرة لمن كُتبت لها، فتتقاطع مع واقعها وأحداث حياتها، كأنها خُلقت خصيصًا لذلك التوقيت.

وأعرّف الكتابة في قصتي بأنها معبر لكل ما يجول بخاطري، إن كانت أفراحي، فوضاي، وحتى أحزاني. وكان يصعب عليّ أن أشارك بعض «سلبياتي» على الملأ خوفًا من تعكير صفو يومهم، إلى أن لاحظت أنني أحب أن أرى من يكتب عن شعوري، يصدّق إحساسي، ويطبطب على خاطري.. وهذا ما سأكتبه لكِ اليوم .

جاثية على صدري..

حين تحتدم الصراعات داخل عقلي، بين قلبي وكل مشاعري، أرى أعظم أفكاري تتساقط، وأهم العلاقات في حياتي تتبدد. أشعر أنني أحاول أن أمسك الماء بيدي في كل مرة، لأتفاجأ أنه يسيل بين أصابعي ليذكرني أنه ليس باستطاعتي السيطرة دومًا على كل ما يجري في حياتي. فأفقد أماني، وكل أحلامي، ولا يتبقى إلا تلك الفوضى جاثيةً على صدري.

​

لن تتوقف الحياة بعد تلك الليلة، بل تذكّرك أنها ستستمر بكِ أو بدونك، بقوتك وحتى بضعفك، في أحنك مخاوفك وأكبر شجاعاتك. وبداخلنا نمقت هذه الاستمرارية، وكأننا نرغب أن تتوقف الحياة لتشهد قليلًا على آلامنا.. لكنها، وبكل حزم، تذكرنا أنها ستعبر.. تلك الفوضى ستعبر.

​

تعلمين بداخلك أنها ستعبر، ولكن كيف ستعبر؟ ما هي تلك الأجزاء التي ستستأصلها من داخلك؟ وما هي الذكريات التي سيمحو بريقها هذا العبور؟ والأعظم من ذلك أن شدة المرحلة وشدة عبورها ستجعلك تنظرين إلى كف يدك مرارًا وتكرارًا لتتأكدي: في أي زمكان أنتِ؟ تطالعين نفسك في المرآة لترين ختم هذا العبور على ذبول ملامحك. ترين كل شيء، وتعلمين أكثر مما ترين.. لكن ليس هناك شيء سوى أن تسلّمي، وتكادين تستسلمين لكل ما يحدث بداخلك.

​

قد تعتقدين أننا سنصل إلى النهاية الآن، لكن في الحقيقة هذا العبور لا ينتهي دون أن يريكِ الحقيقة، الحقيقة الكاملة.. تلك التي تغافلتِ عنها لسنوات، ورسمتِ في عقلك الكثير من السيناريوهات حتى لا ترينها واضحة. سيخدش ضوءها قلبك قبل عينك، ولكنه سيحررك من تلك الأوهام الكاذبة، والحقائق المزيفة، وحتى الأحلام الواهية. ليس لكل شيء، فليس هناك حقيقة مطلقة، بل فقط لذلك الألم المرهون بتلك الحقيقة.

​

الختام؟ يكمل في الترياق.. ذلك الذي هو عصارة كل ما مررتِ به.

لن تعودي كما كنتِ بالطبع، و لكن ستعودين بتلك الحقيقة النفّاثة، وبيدك ترياق لمرحلتك القادمة.. التي أزعم أنها أتت بناءً على طلبك الذي تناسيتِ عنه، والآن يتجسد في مستقبلك.. ينتظرك وينتظر خطواتك الصغيرة قبل الكبيرة!

كل أمنياتي لكِ بعبور يسير، وترياق ساحر أصيل.
ولي أيضًا.. ❤️

مديحة الحارثي

الاثنين، 8 سبتمبر 2025