
مساء الخير ، كيف حالك؟ وكيف يكون شكل يوم السبت بالنسبة لك؟
بالعادة، أقضي يوم السبت في ترتيب الأسبوع، ومطالعة المواعيد، ومحاولة «تزبيط» المهام وترتيبها.
لكن هذا السبت جاء بعد أسبوع مُرهق صحيًّا، وقبل أن أنام بالأمس، كنت أفكر في شكل الحياة التي نستطيع أن نعيشها، وما جدوى محاولاتنا المستميتة أن نقوم بالكثير من الأشياء حتى نكون أشخاصًا "مُبهرين". وحتى هذه اللحظة، لا أعلم: هل الإبهار لأنفسنا؟ للناس؟ أم للمربين الذين لم نستطع أن نأخذ انتباههم في مرحلة عمرية صغيرة؟
ألاحظ في فترة الصيف تأتيني رغبة شديدة بالنوم على الأرض، وليس لدي تفسير حتى الآن لها 😅.
هل هي محاولات للتجذر وسط السرعة؟ أم أنه كلما اقتربنا من الجاذبية شعرنا بالأمان أكثر؟
أياً كان السبب... راودتني أفكار قبل هذه النومة عن إعجابنا بالأشخاص الذين يقومون بالكثير من الأشياء، ولديهم العديد من الهويات والرغبات والركض المستمر في مناكب الأرض، مع العلم أنني مقتنعة تماماً أن من يشد انتباهنا في السوشل ميديا أو في الواقع هم الأشخاص الخارجون عن المألوف.
لو كنت تشبه هذا الشخص في «اللايف ستايل»، لن يشد انتباهك بتاتاً، لأصل لخلاصة: أن محاولاتنا أن نكون "كل شيء" تجعلنا نصل لأن نكون «لا شيء»، وهذا ما يجعلنا في الأخير نقف نبكي على الأطلال، ونندب حظنا على العمر الذي ضاع… مع شعور خفي بالرضا لأننا على الأقل «تمنينا» أكثر من أننا سعينا لما نرغب له.
الركض في كل الاتجاهات
عندما تأتينا رغبة بالركض في كل اتجاه، نصيد أنفسنا ونحن ندور في نفس المكان، فقط لأن هناك الكثير من الوجهات في الوقت نفسه.
لذلك، إذا رغبتِ بتحقيق شيءٍ معين، اجعليه واضحًا قدر الإمكان، وابحثي عن الأسباب وراء رغبتك فيه. لا يهم أن تكون منطقية ومدروسة بقدر ما تكون مقنعة لكِ أنتِ شخصيًا.
وعندما تكون الوجهة واضحة، نبدأ في السؤال عن: المتاح والممكن للوصول إليها.
لن ننتظر السيارة إذا كان المتوفر لدينا دراجة؛ كل ما عليكِ أن تنظري لما حولك حتى تعلمين المتوفر والمتاح الذي يوصلك لبداية الطريق، لتري بعدها: هل هناك محطة قطار؟ سفينة؟ أو من الممكن أن تتجلى سيارة تأخذك لوجهتك؟
صعوبة التضحيات
في هذا الزمن الذي يجعل كل شيء قريبًا منك، حتى وإن كان بالوهم، إلا أن صعوبة التضحية ببقية الاتجاهات ليست سهلة.
فعندما تختارين مسارًا معينًا لفترة معينة، هناك تضحية كبيرة ببقية المسارات، سواء كانت طموحات، عروضًا وظيفية، أو حتى هوايات.
تذكري: أن تختاري "كل شيء" يعني "لا شيء".
لذلك، إذا وضعنا أمام أعيننا وعينا الكامل بهذه التضحية، وأن اختياري يحتّم عليّ رؤية بقية المسارات كـ«مُلهيات»، يمنحني ذلك جانبًا فيه جدية كبيرة، والتزامًا معقولًا ومستدامًا يساعدني أن أصل.
ولا يهم إن كان الوصول هو للرغبة، أو حتى الوصول لاستنتاج أن ما كنت أرغب له لم يعد مناسبًا لي… لكن كيف نعرف إذا لم نمشِ في الطريق؟
بين أن نكون عاديين ومُبهرين
حين نختار ونحدد مسارات «مقدور عليها»، نشعر أننا فقدنا سراب الإبهار؛ وهو أن نقوم بالكثير من الأشياء لأننا «مره فنانين وناجحين».
لكن في الحقيقة، أن تكون شخصًا عاديًّا لأنك كنت أكثر تركيزًا، يجعلك تصل لمرحلة ترى نفسك بانبهار.
وتتساءل: كيف أن تقليص وتقنين الرغبات والأحلام ساعدك على التركيز، وتجاوز الكثير من الصعوبات، التي جعلتك ترى نفسك بنظرة تقدير وثقة أكثر؟
وبصراحة، أنبهر أنا شخصيًا من الأشخاص الذين لديهم هذا التركيز، وهذا التخصص، وهذا الإبداع في الدمج واللعب، أكثر من المتشتتين بكل شيء، والراغبين في كل شيء «حتى وإن كنتُ منهم أحيانًا، للأسف».
الإنتباه هو العملة
في عالمٍ سريع وتكثر فيه الأشياء المجانية، مثل تطبيقات السوشل ميديا وغيرها… تلاحظ أن الجميع يدرس ويفكر ويحاول يصيد «انتباهك»، ويراه أثمن ما يكون.
لذلك، أتساءل: ماذا لو أعطينا انتباهنا وتركيزنا هذه القيمة الحقيقية؟ لنلتفت أكثر إلى حياتنا ورغباتنا الحقيقية جدًا جدًا جدًا…
ليس فقط بهدف الوصول لها، بل لنشعر بالرضا إذا وصلنا إلى مشارف الثمانين عامًا، ونرى أن ما قمنا به كان له قيمة، وحضور، ومتعة حقيقية لنا.
في الختام، أنتِ مُبهرة كونك أنتِ لا أكثر ولا أقل!
وبقية الأشياء… هي من ترغب أن تكون في حياتك، ليشملها إبهارك 💝
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري عظمة انتباهك وتركيزك.
مديحة الحارثي
السبت، 19 يوليو 2025