
مساء الخير، إليكِ سيدة كل السيدات ، كيف حال قلبك؟ وكيف حال شعور الاتصال معك؟ هل زارك الحب مؤخرًا، أم أنه يسكن قلبك منذ زمن؟ هل راودكِ أن شعور الحب لا يأتي إلا مع الشريك؟ أم أنكِ تجاوزتِ كل هذه المسميات ولمستِ الحب بداخلك؟ لم أقل أنكِ "وصلتِ" لأنها ليست وجهة نصل لها، وإنما محطات نلمسها، نتزود منها، وننطلق بعدها نحو المزيد.
أكتب لكِ هذه النشرة في بدايات شتائي الداخلي (أول أيام الحيض). لم يطل انتظاره هذه المرة، وأعتقد أن السبب هو أنني لم أشعر بذلك الإحساس "ما في وقت". لم أكن بحاجة لزيادة أيام الفصول؛ لأنني منذ اليوم الأول وحتى الآن كنت أكثر هدوءًا، وأكثر عملًا، والأهم من ذلك كله هو الإحساس بالحب والتسليم. لم يكن هذا الإحساس دائمًا، لكنه كان يمر عبر داخلي وأعبّر عنه بطريقتي.
كيف ينعكس اتصالنا مع ذواتنا على عملنا؟
بقدر أهمية العمل الخارجي على مشاريعنا وأهدافنا العملية، فإن اتصالنا مع ذواتنا يفتح لنا آفاقًا أوسع مما نتخيل، ويمنحنا قيمة عميقة قد نمضي سنوات ونحن نعمل فقط لاكتسابها. لكن حين نبدأ هذا الاتصال، نختصر الطريق ونضيء الأماكن المظلمة فيه
من خلال تجربتي الشخصية، بدأت العمل قبل أن أعرف معنى الاتصال، وهذا طبيعي. لكن عندما أقارن تلك الفترة بما بعدها، أجد اختلافًا جذريًا وتطورًا ملحوظًا. أصبح العمل أحد أهم الانعكاسات التي أرى فيها تطوري، وأيضًا "الأزرار" التي أحتاج إلى العمل عليها. (أعتقد أنني بحاجة لنشرة كاملة للحديث عن رمزية الأزرار، هههه).
مواطن الاستفزاز 😬
في الحياة، لا بد أن يزورك شعور الاستفزاز من الأشخاص أو المواقف، وحتى في العمل. قد يبدو أحيانًا مبالغًا فيه، أو منطقيًا من وجهة نظرك. لكن الإحساس بهذا الاستفزاز مساحة تخبئ تحتها كنزًا. فعندما يكون استفزازي من شخص معين أو آلية معينة، أعلم أنني بحاجة إلى لحظة للتساؤل: "ما سبب هذا الشعور؟" قد تكون الإجابة منطقية، لكن عندما أغوص أعمق وأسأل: "متى شعرت بهذا لأول مرة؟" أو "بمن يذكرني هذا الشخص؟"، غالبًا ما تظهر لي مواقف أعمق، سواء في حينها أو بعد فترة من التساؤل. لأرى أبعد من الموقف الذي حصل.
بطارية منتهية 🪫
من أكثر الأشياء التي تساعدك على إعادة الاتصال هي مراقبة مستوى طاقتك في العمل. متى أشعر بالاستنزاف؟ ومتى أشحن رصيدي؟ هل أحتاج إلى التوقف بين كل مهمة وأخرى لأخذ عدة أنفاس أو لتحريك جسمي؟
في الفترة الأخيرة لاحظت أنني أحتاج إلى فاصل بين المهام المختلفة، والفاصل يكون نشاطًا جسديًا (رياضة) أو نشاطًا عقليًا (تعلم لغة). وبهذه الطريقة لاحظت أنني أستطيع إنجاز أكثر من شيء في يومي، وأشحن طاقتي في كل مرة. أحيانًا يكون الفاصل تنشيطًا للسان، "أمرّ على الأهل وأدردش معهم" لكن هناك احتمال أنه إذا طالت المدة قد تنتهي البطارية تمامًا 🤣.
مراقبة دون محاسبة 🧐
أحد الأسباب التي كانت تغيظني عندما أسمع عن الاتصال هو الإحساس بأنني سأضع محاسبًا فوق رأسي، يصرخ على كل تقصير، ويرغب بالكمال متناسيًا طبيعتي البشرية، لأقع في فخ الجلاد الذي يبحث عن أي فرصة ليهيمن عليها ويفرض سيطرته.
لكن الاتصال يكون بالمراقبة والتوجيه، إن سُمح له، مثل الجدة الحكيمة التي تسمح لكِ أن تخطئي لتدركي خطأك، ثم تعودين من جديد لتعديل المسار دون توبيخ أو محاسبة أو مقارنة أو حتى نظرة تقلل منك! هكذا يكون الاتصال اللطيف مع أنفسنا.
الاتصال يفتح أبواب الحب ❤️
في بداية النشرة، سألتك عن الحب لأنه أحد أكثر المشاعر تساؤلًا وبحثًا. وحتى إن لم نصل لمعنى موحّد له، يكفي أن نلمسه بين الحين والآخر.
الاتصال مع الذات يفتح لنا هذا الباب من الداخل، يوماً بعد يوم. ولن تدركي أنكِ لمستِ الحب إلا بعد أن تسألي: "متى تغيرت؟" و"كيف أصبحتُ لا أرضى بما كنتُ أرضى به؟" و"ما النقطة التحولية التي جعلتني أتعامل مع نفسي بهذا الحنان؟"
ختامًا، صلة النفس مقدّسة، فابدئي بإحياء شعائرها.
متحمسة لفقرة جديدة في النشرة! أشارك فيها أهم الأشياء التي جربتها، والأفلام التي شاهدتها، وحتى المقاطع التي لفتت انتباهي 😁
- ABtalks with Mel Robbins - ميل روبنز
مقابلة رائعة جدًا، من جمالها قسّمتها على أيام.
فلم رهيب، رغم أني ما استمتع بالسيارات كثير!
- لو تستخدمين Gua Sha، جربي هالطريقة!
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الاتصال برفق.
مديحة الحارثي
الاثنين، 27 يناير 2025