صباح الخير كيف حالك اليوم؟ وكيف حال التزامك تجاه نفسك، مشروعك، أو علاقاتك؟ هل تشعرين بتشتّت وضغط، أم بشيء من الرضا عن خطواتك؟ أيًا كان شعورك الآن، أودّ أن أذكّرك بالرفق تجاه نفسك، وبالامتنان لكل خطوة مهما بدت صغيرة، وتذكّري أن كل شيء يحدث في وقته المناسب.
كوني إنسانة نمط حياتها سريع، أحب أن أتحمّس، وأبدأ أكثر من فكرة في الوقت نفسه، ثم أصل في مرحلة ما إلى شعور بالإحباط. ليس لأنني لا أريد، بل لأن التشتّت يسحب التركيز، ومعه يضعف الالتزام.
جلست مع نفسي، وسألت نفسي سؤالًا بسيطًا: ما الشيء الذي استمر معي فعلًا؟ الشيء الذي كان فيه تركيز، والتزام، ونتيجة؟
وكان الجواب أن أكثر التجارب التي استمررت فيها لم تكن فردية. كانت ضمن مجموعة، أو برفقة أشخاص، بإيقاع منظّم ومتوقّع، سواء كان لقاءً كل فترة، أو ثابتًا كل أسبوع أو شهر، مع متابعة مستمرة، حتى لو كانت غير مريحة أحيانًا. بدون وعود كبيرة، وبدون ضغط إنجاز، فقط خطوات صغيرة، مستمرة، وبالتالي أشهد نتائجها بكل سلاسة.
ومع نهاية هذا العام، قررت أن أجرّب شيئًا جديدًا عليّ شخصيًا. في سنة 2026، اخترت أن أختبر التركيز والالتزام تجاه القيم التي أعيش بها، وكان العمل، أو ما يشبهه من مشروع أو فكرة، واحدًا منها. لكنني أدركت أيضًا أنني لا أريد خوض هذه التجربة وحدي. أردت رفقة تشبهني، نساء لديهن عمل، أو مشروع، أو فكرة يسعين لها، ويتمتعن بحس إبداعي ومشاعري عالٍ، ومسؤولية داخلية، ويجدن أنفسهن في مديام، أو في ما أكتب. ومن هنا جاءت فكرة ترويسة.
ترويسة: في المعجم
الترويسة هي ما يُكتب في رأس الصفحة أو الخطاب أو المستند، ويشتمل على العنوان أو اسم الجهة أو ما يعرّف بمحتوى النص قبل الدخول في التفاصيل.
ما هي ترويسة؟
كما تُستخدم الترويسة لتحديد اتجاه الصفحة قبل الدخول في تفاصيلها، تأتي تجربة ترويسة لتحديد اتجاه المرحلة قبل الانشغال بتفاصيلها. هي تجربة ربع سنوية تختار فيها كل واحدة منّا مشروعًا واحدًا تضعه في رأس المرحلة، ونلتقي بشكل منتظم لنتناقش حول التقدّم فيه، ونتشارك تمارين وتجارب تدعم التركيز والالتزام. الفكرة ليست في الإنجاز السريع، بل في الاستمرار ضمن رفقة واضحة وإيقاع يمكن العيش معه.
لماذا ترويسة؟
لأن المشكلة غالبًا لا تكون في الرغبة أو الجدية، بل في الاستمرار. نبدأ بحماس، ثم تتداخل المهام، ويتأجل ما نريده فعلاً، فنشعر بالإحباط. ترويسة وُجدت لتضع اتجاهًا واضحًا نرجع له، وتمنحنا إطارًا ثابتًا يساعدنا على الالتزام دون ضغط، بدل أن نعيد البداية في كل مرة.
لمن ترويسة؟
لكِ إن كنتِ:
ـ تملكين مشروعًا أو فكرة وتودّين العمل عليها بتركيز.
ـ تشعرين أحيانًا بتشتّت رغم رغبتك الصادقة في التقدّم.
ـ تضعين خطة بداية السنة ثم تفقدين الزخم معها بعد فترة.
ـ ترغبين في الالتزام بإيقاع يدعم تقدّمك بدل أن يرهقك.
ـ تبحثين عن رفقة تساندك على الاستمرار.
ـ تبحثين عن تجربة حيّة بدل البرامج المسجّلة.
كيف نعيش هذه التجربة؟
تبدأ التجربة في بداية يناير بلقاء افتتاحي نضع فيه الاتجاه العام ونسمّي المرحلة. بعد ذلك نلتقي بشكل منتظم مرتين في الشهر، لمتابعة التقدّم، ومشاركة ما نعمل عليه، ومراجعة المسار.
لكل شهر توجّه معيّن يوجّه النقاش والتمارين العملية، مع بقاء التركيز على أن كل واحدة تعمل على مشروعها الخاص، وفق إيقاعها ومسارها. بالإضافة إلى ذلك، يوجد مجتمع خاص على تلجرام للمشاركة اليومية، والتذكير، والدعم المستمر بين اللقاءات.
لماذا مدة تجربة ترويسة ثلاث شهور بالضبط؟
لأن المدة الأطول قد تولّد إحساسًا بالإحباط أو الثقل، بينما المدة الأقصر لا تكفي لنشهد النتائج أو نعتاد الالتزام. ثلاثة أشهر تمنحنا توازنًا يسمح بالتجربة الفعلية، وبناء إيقاع مستمر، دون الدخول في التزام طويل يرهقنا.
غنائم رقمية ✨
في محاولات لمحاربة التعفن الدماغي الناتج عن تيك توك تفرجت هذا الأسبوع في:
على يوتيوب:
This One Scene Will Change How You Sell Forever
How to Find Your Purpose | Robert Greene & Dr. Andrew Huberman
وثائقي مؤثر جداً:
i am not your guru | Tony robbins
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الالتزام في قراراتك قبل خطواتك.
مديحة الحارثي
الاثنين، 15 ديسمبر 2025