صباح الخير كيف حالك؟ وكيف هي سرعة الأيام معك؟ هل تُربكك الأحداث من حولك؟ أم أن شعورك مستقر في ظل ما يحدث؟
في لقاء ترويسة الأخير قبل التوقف لشهر رمضان تحدثنا عن «الفُلك» وكيف يكون فُلكك ثابتًا في ظل كل ما يحدث؛ وكان حديثًا شيقًا كعادة لقاءات هذه التجربة المُثرية.
فُلك ثابت وسط موج عارم 🌊
قد نعتقد أن الأحداث الأخيرة «لخبطت» الأشياء من حولنا، لكن الحقيقة أن الحياة غير ثابتة، ودائمًا هناك موج هائج تارة، وراكد تارة أخرى. والهدف في هذه الرحلة ليس أن نحاول السيطرة على الموج، أو حتى الدعاء أن يتوقف، بل أن نركز على دورنا الحقيقي في هذه اللحظة، وندعو بالقوة والمعونة للقيام بأفضل ما لدينا.
وحتى نستطيع الشعور بالأمان علينا أن نبني هذا الفُلك الداخلي، الذي مهما عتت الأمواج والبحار نعلم يقينًا أنه سيحمينا ويحملنا، ونستمر في بنائه بيقين نوح.
قد تتساءلين: كيف أبني فُلكي؟
والجواب بكل بساطة هو الجهد الذي تقومين به يوميًا؛ سواء كانت ممارسات يومية، التزامات شخصية، دروسًا تعليمية، أعمالًا يدوية، أو عالمك الذي يساعدك أن تكوني أفضل. بالنسبة لي أسأل سؤالًا واحدًا: هل هذا الشيء سيساعدني في القمة وفي القاع؟ إذا كانت الإجابة نعم، فحتماً سيكون هو التصرف الصحيح.
فعلى سبيل المثال: عندما أرغب بالتوقف عن الرياضة أسأل نفسي هذا السؤال، والإجابة تكون نعم. فعندما أكون في أفضل الأحوال، لا تسحب الرياضة مني هذا الشعور، وفي أحنك الأوقات قد تكون هي المُعين الأكبر.
قاعدة الحد الأدنى
مع حضور شهر رمضان، ولخبطة الأوقات والتغيرات التي تحدث، قد ينتابنا تأنيب الضمير في تقصيرنا تجاه العمل، والسبب أننا نرغب في نفس الاستمرارية في شهر قد تكون الأولوية فيه مختلفة عن السابق، ابتداءً من الروحانية وصولًا إلى اجتماعات العائلة والأصدقاء.
ولكن هنا قاعدة أسميها «الحد الأدنى». في اللحظات التي تتبدل فيها الأولويات وتتغير فيها الظروف، بدل أن أتوقف تمامًا ويصاحبني شعور التأنيب، أختار أن أقوم بالحد الأدنى من العمل، وأحدد ذلك بشكل واعٍ عن طريق سؤال: ما هو أقل حد أقدر أن أفعله في اليوم؟ وألتزم به قدر المستطاع. وإذا رأيت أنه لا يزال أكبر من طاقتي، أقوم بتقليله للحد المعقول.
خدعة أخرى: أسمح لنفسي في أوقات العيد ورمضان أن أقوم بالنشاطات التي كنت لا أستطيع القيام بها في الأيام السابقة، مثل اللقاءات والجمعات، أو أكل الحلويات ومتابعة المسلسلات! 🙈.
الأمان لكل الأوطان
حتى لا يكون الكلام بعيدًا عن الواقع، أتمنى من قلبي الأمان لكل الأوطان، وأن يبدأ هذا الشعور من الداخل قبل الخارج. هناك تمرين بسيط تعلمته من مرشدتي يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، اسمه Orientation | تفقد المساحة.. جربيه من هنا 👉
بقدر بساطته، إلا أن تأثيره ساحر!
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الأمان في كل مكان
مديحة الحارثي
الأربعاء، 11 مارس 2026