مساء الخير .. كيف حالك؟ وكيف صحتك؟ هل تشعرين بتغيّر الأجواء وانعكاسها علينا بالمجمل؟ أم أن التغييرات بدأت منذ فترة وبدأتِ بالاعتياد على أمواجها؟ أيًّا كانت مرحلتك الحالية، أتمنى أن تسمو لما تتمنين وترغبين.
لأول مرة منذ أن بدأتُ في كتابة النشرات، لا أعلم عمّا سأكتب! وبقدر صدمتي من ذلك، بدأت أراجع نفسي وأسأل: لماذا؟ فقد اعتدت دائمًا أن تنهال عليّ الكلمات والمواضيع والإلهامات. ووجدتني أتساءل: ما الذي يحدث في حياتي حتى أعجز عن الكتابة؟ وأدركت أنني أعيش فجوة بين ما كنت أعرفه وتحطّم، وبين ما سأذهب إليه وهو مجهول تمامًا بالنسبة لي.
هذه المرحلة ليست فقط على النطاق الشخصي، بل حتى على الجانب العملي. والفجوة هنا لا تأتي بسبب اختيار واضح ومحدد مثل: قررت أن أقدّم استقالتي الشهر القادم! فبالطبع سيكون هناك استعداد لتبعات هذه القرارات. ما أقصده هو عندما نقوم بالعديد من الممارسات أو التصرفات بنية التغيير أو التطور، ونتمنى الأمنيات والنوايا مثل: أتمنى أن يكون عندي عمل يشبه روحي وحماسي، وبعدها تتحرك الأحداث والواقع ليتجلّى. ثم أعيش فجوة تجاه هذا المجهول المطلوب، والماضي غير المرغوب، لكنه على الأقل كان معلومًا.
وهنا تحديدًا نشعر أننا سقطنا في مساحة فارغة.. غير واضحة المعالم، مُربكة، مزعجة، وأحيانًا مُستفزّة! وهي ما سأطلق عليها في هذه النشرة: «الفجـــوة».
الفـــــجوة
لن أعرّفها لك بالمعجم بقدر ما سأشرح لك إحساسها. هي مكان فارغ، خالٍ من الأفكار، الأشياء، والمشاعر. مظلم أحيانًا كثيرة، وقد يكون مُريحًا في بعض المرات. عندما تكونين في هذه الفجوة تنظرين للخلف بشعور الحنين، ليس للمكان بقدر الحنين لذاتك التي كانت هناك. وعندما تنظرين للأمام، ترين ذاتك المستقبلية.. لديها القوة التي تجهلين أنكِ كنتِ السبب في تكوينها.
وبقدر ما تكون هذه الفجوة غير مُريحة، إلا أنها المساحة التي تكثر فيها الاختبارات، فقط لتضمن لكِ عدم العودة للماضي المألوف غير المرغوب.
وبالرغم من الشعور بالضياع فيها، إلا أنها تسمح لكِ أن تجرّبين وترين وتعيشين هذه التحديات دون لوم مستمر للذات،
«بالمناسبة قبل كتابتي لهذه النشرة مريّت باختبار وفشلت فيه، ولمّآ بدأت ألوم نفسي ذكرتها أنه جزء من هذه المرحلة، والمكسب هو إدراكي لفشلي أكثر من لومي عليه».
كيف أتعامل في هذه المرحلة؟
الوعي بها هو أول خطوة، ثم تسمحين لنفسك أن تسقطي في غياهب الجب: الظلام، المجهول، الضياع، وحتى مراحل الحزن وقاع الخذلان. هذه المرحلة لن تخرجي منها بالمقاومة بقدر ما ستخرجين منها بالتسليم والانفتاح لتجاوز الاختبارات ورؤية التحديات.
اتكئي على ما تعرفينه جيدًا، ولا أعني المعلومات أو الأفكار، بل كل ما تعرفين أنك تحبينه من أعماقك. في تجربتي كانت الموسيقى، الأغاني، الحديث مع الأشخاص القريبين من تفكيري، العمل، وحتى التجارب التي أحبها.. أو الأشياء التي أعلم أنني متحمسة لها مثل البودكاست! هكذا تعبر المرحلة بقدر لا بأس فيه من السلام والأمان.
التفتي للعلامات الصغيرة قبل الكبيرة، فكل ما في هذه الحياة يخاطبك، حتى وإن ظننتِ أنها خزعبلات، تعلمين يقينًا في قلبك إحساسها وشعورها. «اليوم، في وسط لومي لنفسي وأنا أحضّر الهوت شوكلت، أضفت سكر ستيفيا.. ليتشكّل على شكل قلب! تأثرت وشعرت وآمنت للمرة لا أعرف كم!» خلاصة الكلام أن هناك ما هو أعظم وأكبر وأوسع. فقط اسمحي لنفسك أن تريه.
اعتزلي كل ما يستنزفك، حتى ولو كان بشكل إيجابي. ففي هذه المرحلة هناك أعمدة تتساقط في حياتك، قد تكون فكرية، عملية، وحتى شعورية. لذلك تحتاجين كل ذرة من طاقتك لتساعدك على العبور. فكل ما يستنزفك، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، اعتزليه، قلّلي منه، وابتعدي عنه.
استخلصي الدروس من التحديات، كما ذكرتُ سابقًا، هذه المرحلة ستمرّ عليك بالكثير من الاختبارات، والهدف منها ليس تعذيبك بقدر ما هو تعليمك. كوني واعية لهذه الدروس، استوعبيها، افهميها، اكتبيها، وشاركيها مع من تثقين بها. لأن هذه المرحلة جسر للوصول، ومساحة للارتقاء.
استقبلي الدعم والمحبة، في كل عسر هناك يُسران، لذلك استقبلي هذا التيسير، اسمحي له، وحتى وإن أصابتك الاختبارات والتجاوزات باليأس.. أرجوكِ، أطلبي أن تعيشي اليسر وتتلذذي به. فحتى مع كل المصاعب، هناك نور خاص لكِ يحاول أن يساندك.
في الختام، تذكّري أنكِ طلبتِ هذا التحوّل، وفي أعماقك أنتِ مستعدة له. وحتى وإن طالت مسافة الفجوة، هناك نوركِ الخاص ينتظرك بلهفة وشوق.
إذا كنتِ تشعرين بـ فجوة في عملك تواصلي معي بالرد على هذا الايميل، لأساعدك بالطريقة الأنسب لك! 🌼
غنائم رقمية ✨
ـ هذا الريل من صلب موضوع النشرة لليوم!
ـ الفضفضة من العلاجات النفسية الفعّالة! ولا عزاء للشامتين.
ـ أغنية تاخذك لعالم ثاني، اسمعها ٤ مرات باليوم على الأقل.
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الحب والمعيّة الكامنة في الفجوة.
مديحة الحارثي
الاثنين، 22 سبتمبر 2025