
صباح الحياة، قبل أن أسأل عن حالك، أرغب أن أعبر عن مدى اشتياقي وحنيني لهذا الوصل الفريد من نوعه..
أما بعد، كيفك اليوم؟ وكيف كانت الأيام الماضية؟ وكيف شكل العودة للحياة بعد المواسم الاجتماعية؟ هل تشعرين بالخفة والاشتياق؟ أم أن هناك بعض الحنين للإجازة القصيرة في مدّتها ولكنها طويلة في مضمونها؟
بالنسبة لي، كان قرار تخفيف العمل لأقل حد ممكن قراراً جيداً، حتى وإن تناثرت بعض الأحداث الخارجية على حياتي، لكن في البعد غنيمة لرؤية الأشياء من مستوى أبعد.
قد تنهال عليك الكثير من المهام والأعمال، وكأنكِ فتحتي "الدولاب" المكركب الذي أجلتِ ترتيبه إلى بعد العيد، ولا يعني بالضرورة أن ما يتناثر عليكِ هو العمل فقط، قد تكون "خطواتك نحو البحث عن العمل"، أو بعض المشاعر التي تصحب رجوع من حولك إلى أعمالهم، وبقاؤك تحت ضغط الانتظار، وحتى الترقّب.
وأنا هنا لأقول: لا عليك، أيّاً كان الدولاب الذي تحاولين ترتيبه، هناك دائماً طرق وفرص وأدوات تأتي في الطريق لتعينك عليه.
هل نحتاج لاختراع طريقة جديدة في كل مرة؟
خلال فترة الإجازة، استوعبت وأدركت الكثير من الأشياء التي كانت تؤثر على طريقة حياتي بالإيجاب، ولكن بسبب التعرّض الكثير لفكرة التطوير والتغيير والحياة "اللامعة من الخارج لبعض الأشخاص"، بدأت أتماهى معها، متناسية طريقتي الفريدة في العمل، أياً كان ما أعمل عليه، حتى بدأت أنفصل عن الجوهر الأصلي الذي لا أحتاج إلى تغييره، بقدر ما أحتاج أن أزيل الشوائب من عليه، لينير طريقي في كل مرة، ويلهمني، سواء كان في عملي أو حتى في التعامل مع نقاط الضعف بداخلي.
والذي توصلت إليه أننا لا نحتاج إلى جوهر جديد ومختلف في كل مرة، بل نحتاج إلى طريقة نصقل بها، ونحفر، ونسير الطريق نحو هذا الجوهر الذي لا ينضب!
قصتك فريدة، وطرقك أصيلة
من منظور أبعد، ونظرة أكثر شمولية، معطيات حياتك ليست "بمحض الصدفة"، وكل المدخلات من قبل الولادة وحتى الآن لها تأثيرها عليكِ، إن أردتِ أن تأخذيها بالإيجاب أو حتى بالسلب، بالرغم من أنه ليس هناك خير أو شر محض!
بداخل كل شيء رسالة معيّنة، ومهما قد يبدو كلامي ملمّعاً، إلا أن هناك قدسية للتجربة الإنسانية بكل ما فيها..
أقولها لكِ الآن بعد ما رفعتُ قصتي في العلالي، وأسقطتُها في أظلم الأماكن؛
ولكن الشيء الذي لا يتغيّر هو أن القصة كانت ولا تزال فريدة، والطرق نحو التعامل معها أصيلة، بنورها وظلامها، وأكثر لحظاتها جمالاً وبؤساً.
كيف كانت الإجازة؟
أجمل شيء خرجت به أنني اكتشفت أن طرقي المميزة في التعامل مع الأصوات المتضاربة داخل عقلي، تكون في "إشغال يدي بشيء لا يتطلب تفكيراً عالياً، بقدر الاتصال والهدوء".
والذي توصلت إليه هو الرسم الحر، والكولاج.
جربي؟ يمكن يحرّك إبداع وأفكار حان وقت ظهورها 😉!

أتمنى أن تكون هذه النشرة خفيفة لطيفة، تناسب أجواء العودة بعد العيد 🤍-
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري مدى أصالة قصتك!
مديحة الحارثي
الاثنين، 7 أبريل 2025