
صباح الخير عزيزتي، كيف حالك؟ وكيف هي أيامك؟ هل تشعرين أن الزمن يتمدد بشكل موسّع؟ أم أن الواقع مُحبط أكثر من اللازم؟ أياً كان شعورك، أتمنى أن تكون أيامك أكثر هدوءاً وجمالاً مثلك.
على الصعيد الشخصي 🌊
هذه الأيام بالنسبة لي تتمدد وتتسع حسب المساحات التي أختبرها، سواء كانت أعمال، مشاعر، وحتى علاقات.. وبالرغم من امتناني العميق لكل ما يحدث في حياتي إلا أن هناك «إحباط» يطل عليّ خلال الرحلة، وتختلف حدته باختلاف الأوقات والمراحل التي أمرّ بها، وبصراحة قد لا يكون موجوداً وأنا أكتب الآن.. لكن أعلم يقيناً تفاصيله وطريقة تجليّه.. لذلك سأكتب عنه في هذه النشرة.
قبل أن أبدأ كنت أتوقع أن أكتب عن «العجز» ولكن الحقيقة أن هذا الشعور عميق ومتأصل وكبير.. وقد يكون مؤلماً للدرجة التي لا يستطيع الشخص فيها تقبل الحديث عنه.. لذلك سأتحدث عن «الإحباط» وما يرافقه خلال رحلتنا.
الإدراك الأول
عندما نبدأ بوضع أقدامنا على الأرض، إدراك الظروف من حولنا، والواقع المأساوي «بعيوننا» حينها نقرر التحرك من مكان متألم، فلم تعد هناك رفاهية الهروب، التعامي، أو حتى القيام بدور الضحية؛ حينها يزورنا ضيف ثقيل وغير مرحّب به وهو الإحباط.. ليس لأنه لا يوجد ما يمكننا القيام به، على العكس تماماً نرى كل ما يمكننا القيام به سواء كانت الخطوات، المحاولات، التخلي عن الرغبات والملهيات، والقيام بالكثير من الالتزامات.. ونعلم بداخلنا أنها ستأخذ وقتاً وهذا قد يكون محبطاً.
كل شيء يأخذ «وقته»
في اللحظات التي أتأمل فيها شروق الشمس وغروبها، تتابع الفصول، وحتى نمو النباتات أرى المدة التي تأخذها، لم أستيقظ يوماً وأجد الشمس فجأة أصبحت في منتصف السماء، أو اختفت فجأة.. بل تأخذ مساحتها ووقتها، وكذلك رحلتنا بالحياة.. لا تحدث بشكل فجائي حتى وإن تمنينا ذلك، بل تأخذ مراحلها حتى تتجسد بداخلنا وتصبح جزءاً منا.. وهذا قد يكون محبطاً.
التوقعات مقابل الخطوات
قد نقوم بالكثير من الخطوات بهدف نتيجة واضحة محددة، لا نقبل بغيرها «حتى وإن كان غيرها في مصلحتنا» هذه التوقعات قد يكون أحد مصادرها «فرط التحكمية» بداخلنا، فعندما كنّا أطفالاً خرجت الكثير من الأمور خارج السيطرة، مما تسبب بأذيتنا، استنتجنا من ذلك أنه عندما تكون الأمور تحت سيطرتنا وتحكمنا فلن نتأذى، لكن الحقيقة المؤسفة أن الألم قصة من قصص الحياة، والتسليم قد يكون هو المنقذ وليس التحكم.
لذلك قد لا تؤدي خطواتنا لنفس توقعاتنا، وهذا قد يكون محبطاً.
القصة فريدة، والرحلة فردية
مهما بدا ما تقومين به شبيهاً جداً بشخص تعرفينه، ولا يهم مدى معرفتك هل على السوشل ميديا أم في الحياة الواقعية.. إلا أن قصتك فريدة تماماً، ورحلتك فردية؛ حتى وإن شعرنا أن هناك من يرافقنا خلالها.. هناك لحظات صغيرة تريك أن المعطيات مختلفة وبالتالي المخرجات مختلفة.. حتى وإن قمنا بنفس الخطوات.. وهذا قد يكون مُحبطاً.
التأرجح بين الاستسلام والتسليم
في إحدى المراحل التي مررت بها تساءلت كثيراً: هل أنا في حالة تسليم أم استسلام؟ فلم يعد كل ما آمنت به وعملت عليه يأتي بنتيجة. ولم أرضَ على نفسي الاستسلام كوني سعيت بشموخ في كل مرة، لكن هناك مرحلة من شدة العجز يختار الشخص فيها أن يستسلم، وتكون صعبة جداً عليه كونه لم يرضَ على نفسه هذا الشيء، وهذا قد يكون محبطاً!
ولكن!
هذه ليست النهاية، لم أكتب في أي فقرة الحل، لأن شعور الإحباط من تجربتي يحتاج إلى تصديق بالبداية، لشخص يخبرك أنك لا تبالغين ومحقة في كل حرف..
لذلك سأقول:
إن الإدراك الأول بقدر ما يكون محبطاً، يكون محرراً عندما نعبُر منه! لأنه لا يوجد شخص يعبُر هذا المكان ويعود إليه مرة أخرى.
الوقت الطويل في تجلي ما نريد في واقعنا أثناء رحلتنا في مصلحتنا، فهو يجعلنا نتأكد ونراجع ونكون أكثر شجاعة و«صملة» في تجسيده في واقعنا.
أخذ الخطوات بدون إثقالها بالتوقعات الكبيرة مع الحياة، يساعدنا نكون أكثر «انفتاحاً ولعباً مع الحياة» فقد تفاجئنا بمسارات جديدة مختلفة تعيد تشكيل قصتنا.
فرادة وفردانية القصة تجعل منها نموذجاً خلاقاً ومميزاً، لذلك كل خطواتك وسعيك وحتى وحدتك تصب في مصلحتك النهائية.
لا بأس أن نستسلم، في الحقيقة الاستسلام هنا يكون لوداع نسخة، وولادة نسخة جديدة.. ووسط كل هذا الضعف تولد نسخة مستعدة ومتألقة.
بالمناسبة الإحباط الذي قصدته يأتي خلال الرحلة، وليس خلال «السدحة» وهذا ما يجعله ثقيلاً إلى هذه الدرجة.
كتبت هذه النشرة على أغنية:
بجرب هذه المرة منصة جديدة للنشرة البريدية/المدونة
شاركوني رأيكم بالرد على هذا الايميل.
إلى ذلك الحين، استشعري التغييرات بالرغم من الإحباطات.
مديحة الحارثي