
مساء البصيرة كيف حالك اليوم؟ وكيف هي مجريات حياتك؟ هل تشعرين أن كل شيء في مساره الصحيح؟ أم أن هناك عبثية غير مفهومة، وفقداناً لليقين تجاه كل ما تقومين به؟
أياً كان شعورك، أود أن أذكّرك أن عدم اليقين بالنتيجة لا يلغي سعينا إليها.. وقد يكون سعينا هو الأساس، والنتيجة التي سننالها لن تخطر على بالي وبالك.
على الصعيد الشخصي 🍁
حالياً أنا في مرحلة الخريف الداخلي، وفي هذه المرحلة أرى الأشياء بوضوح «زيادة عن اللزوم» لدرجة أنني أشعر أنني إن أغمضت عيني عن الموضوع سأخون ذاتي!
وقبل وعيي وإدراكي لرسالة الخريف الداخلي كنت أرى هذه الحدة في المشاعر والاستفزاز مجرد «هرمونات دورة»، لكن الحقيقة أنها الرؤية بدون أي فلتر يخفف من الحقيقة التي قد تكون مُرة.. مواجهتها قد تكون ثقيلة، لكن ما يخفف عنها أنني أذكّر نفسي أنه لا داعي لأي ردة فعل الآن.. والحل يبدأ بالوعي والمواجهة وأخذ المسؤولية.
ومن الأسئلة التي وجدتني أتساءل عنها في كتابتي لصفحات الصباح: «هل فعلاً يستاهل؟»
وتوقفت لوهلة لأسأل نفسي.. لماذا أتوقع من نفسي «اليقين» في كل خطوة! كانت صدمة بالنسبة لي.
ولأنني في حالة مواجهة في خريفي الداخلي سألت نفسي:
هل صعوبة المجهول بالنسبة لي تلغي قيمة المعلوم في حياتي؟
على سبيل المثال أنا أعلم أن ما أقوم به خلال يومي سيحسّن من جودته على الأقل! بالتالي جودة أسبوعي/عامي.. ورضاي عن نفسي بنهاية اليوم.. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنني سأحقق النتيجة المرجوّة بالضبط لهذا السعي، والنتيجة المرجوّة تشمل التوقيت وشكل تحقيق الهدف وشعوري أثناء الوصول! يا إلهي، هذا الكم من السيطرة غير منطقي! وبالرغم من ذلك لا يزال هذا التساؤل يعمل في خلفية عقلي.
يُقال إن الوعي هو نصف الحل إذا لم يكن كله..
لذلك كيف نتعامل مع هذه الحالة من الرغبة في المعرفة والسيطرة والتحكم؟
المعنى المستمر قبل تحقيق الهدف المنتظر 🧭
حين أضع هدف للصحة الرياضة أو النفسية وحتى الحياة العملية يجب أن أضع معنى خاص بي حتى لا «أُصاب بالجنون» أثناء سعيي لتحقيقه، على سبيل المثل في حياتي العملية وأهدافي الشخصية أضع معنى خاص لي مثل: الإنتاجية اليومية تحقق لي الرضا الذاتي بنهاية اليوم، وهذا الرضا أحققه بشكل شبه يومي، لذلك لا أتعلق كثيراً بنتيجة الهدف الأخيرة «المليئة بالتحكم» وأركز على المعنى العميق خلف هذا الرضا.
التسليم: النقيض الآخر من التحكم 🕊️
حتى نصل للتوازن نتأرجح بين المتضادات كثيراً.. عندما نحاول التحكم بشكل مستمر، نصل للمرحلة التي نُجبر فيها على التسليم.. والإجبار هنا ليس لطيفاً!
والتسليم هنا يأتي معه تساؤل: «هل أنا أُسلّم أم أستسلم؟» فوصولنا للتسليم بعد الكم الهائل من التحكم يبدو وكأننا قررنا الاستسلام.. لكن الحقيقة أن ما يحدث هنا هو توازن كوني لا أكثر ولا أقل!
المجهول قد يكون هو المتعة بحد ذاتها! 🌫️
في لحظة من حياتي تساءلت: ماذا لو عرفت النهاية؟ القصة بأكملها من أولها لآخرها؟ هل سأستمتع؟
تخيّلي أنك تتابعين مسلسلاً شرح لك المخرج نهايته قبل أن تبدئي، وقال لك: الآن أزلنا الفضول.. بإمكانك أن تستمتعي بالرحلة! يا إلهي! قد يكون جهازك العصبي مرتاحاً قليلاً أثناء المتابعة.. لكن حتماً ستشعرين بالملل وتبحثين عن المجهول مرة أخرى.
خطوة تعرفها، أفضل من عشرة تجهلها 👣
في جلساتي مع عميلاتي دائماً أركز على الحاضر: «ما هو المتاح والممكن الذي تستطيعين البدء منه الآن؟» وكالعادة تتفاجأ بكمية الخطوات التي تحتاج أن تبدأ بها قبل أن تصل «للحياة التي تتمناها» لتبدأ من هناك خطواتها.
والحقيقة التي تبدو مُزعجة أن ما ننتظره لنبدأ هو المحرّك بداخلنا، وعندما يقترب ليتجلى في واقعنا، سنراه مثل غيره.. يحتاج للسعي/الالتزام/المحاولة.. تذكري كل هدف تمنيتِه، عندما اقترب من واقعك أصبحتِ ترينه بنظرة تميل للحياد قليلاً. وكأنك بداخلك تقولين: «هذا ما كنت سأموت من أجله؟» عجيبة هذه الحياة 🤣.
في الختام: ترفقي بنفسك، فكل شيء يمشي بمساره، وإن كان يتبادر لذهنك تساؤل «هل فعلاً يستاهل؟» سأقول لكِ نعم! لأنكِ أنتِ المكسب ورأس المال في النهاية.
خطوتك اليوم:
إذا حابة تاخذين خطوة تجاه حياتك العملية، وعندك هذا التشتت وعدم الوضوح، أشجعك تحجزين جلسة استكشافية معي، من هنا.
راح تخرجين منها بوضوح يبهرك!
إلى ذلك الحين ـــ استشعري قيمة المعلوم بالرغم من صعوبة المجهول!
مديحة الحارثي