
صباح الخير، كيف حالك اليوم؟ وكيف كان أسبوعك؟ هل تشعرين بتوتر كثرة الأحداث؟ أم أنك قررتِ توزيعك إلى عدة أجزاء، كل جزء يعمل على جانب معيّن؟
أيًّا كان شكل أسبوعك، لا أتوقع أن يكون مثاليًا؛ لكن أتمنى أن تكون هناك "شويّة مساحة"تجعلك تتنفسين، تشعرين، وتستوعبين اللحظة فقط، وليس كل ما يجري.
اعتمدت أن أرسل النشرة في يوم الجمعة، الذي غالبًا يكون "أخف" يوم إن اخترتِ الهدوء، أو يوم آخر مزدحم إن قررتِ الانخراط في المناسبات الاجتماعية.
أيًّا كان وضعك، أتمنى أن تسمحي لنفسك فقط بالقراءة بفضول، أكثر من التفكير بجواب: "كيف، متى، وأين؟"
قصة شخصية
من سنوات ليست بقريبة، أشغلت وقتي وجهدي وحتى "عظامي" التي اشتكت مؤخرًا 🫣، من خلال القيام بالكثير من الجهود سواء على الصعيد العملي أو الشخصي. كنت أشعر بالأمان عندما يكون جدولي مكتظًا، حتى لا يكون لدي وقت لرؤية الواقع والأحداث من حولي، والتي غالبًا لم تكن جيدة.. والمشاعر التي تصرخ أملًا في أن تُرى وتُشعر، حتى تعبر، كانت حالة كرّ وفرّ مستمرة.
وكعادة الحياة، لا تسمح للتطرّف أن يستمر، ولا بدّ لها أن تأخذ مجراها. بدأت الأحداث تسير عكس الاتجاه، والمشاعر التي كُبِتت لسنوات قررت أن تظهر دفعة واحدة، لتنبّهني أن هناك شيئًا ما يحتاج إلى تغيير.
عبور دون غرور
في بداية استيعابي أنني أستطيع أن أعمل ما أحب، تملكني غرور القدرة، واندفاعية المراهقة التي لا تعي لغة الشعور، ولا مدى قسوة ما عاصرته، مقابل أن تستمر بالقيام بعمل ما تُحب. وعلى قدر امتناني وحبي لتلك النسخة الصغيرة مني، على قدر تعاطفي معها، ومع مدى شعورها بالعزلة والخوف، فعندما رأت بصيص أمان، ومتعة، وعمل، تمسّكت بكل جوارحها، وأبت أن ترى مدى اختلال الطريق وسقوط الأحجار.. وحتى نصائح المارّة بالتمهّل.
وحين قررت الحياة أن تأخذ مجراها، سقط ذلك الغرور، معلنًا استسلامه للعبور، متوسلًا لكل ما كان يحركه أن يعود، راغبًا بالخلاص، مستعدًا إن عاد أن يعود بكل إخلاص.
أوان دون هوان
عندما بدأت أسمع مصطلحات مثل: "التشافي، الصحة النفسية، الصحوة الروحية، الطفل الداخلي، الوعي الدوري، الفصول الداخلية"، كنت أشعر وكأني أدخل عالمًا آخر. عالم أطمح أن أعيشه، أتذوقه، أستشعر نتائجه، بالرغم من أنني وقتها لم أكن أعي مدى الصبر الذي تتطلبه تلك الرحلة.
حتى وإن أعلنت التوبة، لم أكن أملك المساحة الكافية وقتها. فالقصة تحتاج للتدرّج، ولجهاز عصبي يستوعب، وتغييرات بسيطة مقابل تضحيات ليست بقليلة.
لكن العامل الأهم الذي دفع القصة للاستمرار، هو الرغبة العميقة في التغيير.
وحين قررت الحياة أن تأخذ مجراها، تفتحت الأبواب، وتدرّجت الأحداث، وتوسّعت المساحات شيئًا فشيئًا، حتى أنني شعرت بالخوف من تلك المرحلة.
حشو دون عفو
عندما بدأ جدولي يصبح أخف، والسريان أكبر، بدأت تلك المعتقدات الدفينة تطفو على السطح، معلنة الحرب على النسخة الجديدة مني؛ النسخة التي ترغب بالهدوء، الاستقرار، والمساحة الكافية لاستيعاب المشاعر والأحداث والتغييرات.
فبدأت بـ"حشو" وقتي، والهروب من أي فراغ يهدد الأمان الذي اعتدت عليه، لتخرج الأحداث والمشاعر على السطح من جديد.
وحين قررت الحياة أن تأخذ مجراها، بدأ المرشدون، الأصدقاء، المعلمون، بالظهور في حياتي، ليعكسوا لي خوفي وشجاعتي معًا.
"شويّة مساحة"
بعد تلك الرحلة الشاقة، بدأت أعي أهمية المساحة.
المساحة هي الفراغ بين الأحداث، المهام، اليوم بأكمله. لا يهم إن استمرت لساعات أو دقائق. المهم أن تستوعبين جسدك، تلمسين بطنك مُستشعرةً رحمك، تتنفسين مشاعرك، وتكونين شاردة الذهن، بعيدة عن الأفكار والمهام والمسؤوليات.
لماذا المساحة مهمة؟
-لأنها تساعد على عبور المشاعر، فالمشاعر لا تحتاج أدوات بقدر ما تحتاج حضورك معها وسماحك لها بالمرور.
- تساعدك على الحضور مع فصولك الداخلية: هل أنا بفترة الإباضة؟ أم مرحلة ما قبل الحيض؟ لا تحتاجين لشخص من الخارج ينتقد حدة طباعك ويسقطها على دورتك الشهرية!
- تساعدك في ما أسميه "تخمّر المعلومات" خلال يومك.
قرأت دراسة تقول إن الدماغ يمتلك شبكة تُسمى "الوضع الافتراضي" (Default Mode Network)، تنشط أثناء فترات الراحة مثل لحظات التأمل والسكوت. تقوم بربط، ترتيب، وإعادة معالجة المعلومات وتحويلها إلى أفكار أو قرارات أوضح.
يعني حتى لما نظن إننا “ما نسوي شيء”، عقولنا تشتغل شغل عميق جدًا!
معلومة تهدّي اللي يكرهون "الكسل" مثلي:
لحظات اللاشيء مو كسل.. هي شغل داخلي عميق.
خطوة عملية
حتى يرتاح عقلك اللي يمكن بدأ يهمس: "كيييف؟"، بقولك خطوة عملية وحدة:
بس انوي النية، واسمحي للحياة تأخذ مجراها 🤍
كواليس الحياة ✨
- حالياً بدأت جلسات مع الصديقة العزيزة لينة في نُرامـ، لأبدأ برسم خطواتي للواقع الذي أطمح له خلال الفترة القادمة.
- الترتيبات لبداية شهر مايو بخطة أكثر وضوحاً تجاه العمل، بالإضافة لتجارب جديدة لإدارة المشاريع ⚙️😎.
- آخر لمسات العمل على براند مع إحدى العميلات ✨
غنائم رقمية 🕯️
ــ The Simple Framework for Mastering Uncomfortable Conversations
حلقها سمعتها على اليوتيوب هذا الأسبوع مع خبير التواصل Jefferson Fisher، عن التعامل مع الخلافات والحوارات الصعبة.
سؤال إضافي يساعدك تفرغين مساحة خلال يومك!
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري "اللاشيء"، وفرّغي "شويّة مساحة"
مديحة الحارثي
الجمعة، 25 أبريل 2025