أهلاً بك.. هل تشعرين بالبدايات والنهايات في الوقت ذاته؟ أم أن مشاعرك متأرجحة بين ارتفاع وانخفاض إيقاع أيامك؟ أياً كان شعورك الحالي أود أن أخبرك أنك لستِ وحدك! حتى وإن ظننتِ أنها مبالغة، فالحقيقة أن طرقنا تتقاطع أكثر مما تتخيلين!

شهر أغسطس كان حافلاً بتجسيد نية الظهور، وتعلمتُ درسي أنني عندما أنوي أي نية أجعلها محددة قدر الإمكان 🤣 حتى لا تتناثر الأحداث والقصص من حولي؛ لكن بالمجمل كان شهراً رائعاً ويحمل في طياته نهايات الصيف المُشعة. ومع قرب دخولنا للخريف، أشعر كالعادة أن هناك «نفضة» داخلية تحدث، وكأنها إعلان للعودة للداخل.. السماح بالتخلي والتساقط، تماماً كما تتساقط أوراق الخريف.

وعندما نقول التخفف نبدأ بأهم موضوع أدركته من بداية 2025 و هو أننا نضع الأهداف بطريقة غير منطقية، ونغضب عندما لا تتحقق! والحقيقة أننا بكل بساطة بالغنا وتغافلنا عن أهم الأمور التي تحكم هذه الأهداف لتصبح حالمة!

فكرة الأهداف مُغرية 😎

كتابة الأهداف ولستة المهام الطويلة تعزز بداخلنا شعور «قد إيش أنا رهيبة!» وتلمع الفكرة بداخلنا وهي مجرد فكرة حتى الآن. السبب؟ دماغنا يفرز جرعة دوبامين صغيرة بمجرد ما نكتب أو نتخيل الهدف، فيعطينا إحساس إني أنجزت جزءاً منه، حتى لو ما بدأت. وهذا الشعور المغري يفسّر «ليش البدايات دايم تكون مليانة حماس؟» ومجرد الوعي بهذه المعلومة يساعدك أن تنظري للأهداف بواقعية أكثر.

التباين بين المنطقي واللا منطقي 🌗

يمكن أن يتبادر لذهنك سؤال: كيف أقيم إذا كان هذا الهدف منطقياً أو غير منطقي؟ بكل بساطة الهدف المنطقي تستطيعين تقسيمه في خطوات واضحة «مقدور عليها»، ولكن الأهداف غير المنطقية تكون على شكل قفزات، ويأتيك إحساس انتظار معجزة، ورغبة خفية بالهرب. وذلك لا يعني أن نكون واقعيات تماماً في كل خطوة! كوني إنسانة حالمة، هناك أهداف ورغبات غير منطقية تحققت بواقعي.. والسر؟ أنني آمنت ثم سلكت طريق العطاء لتقديم ما أحب وأعلم أنه ذو أثر.. فتتفتح مسارات غير مُخطط لها تسمح لأهدافي غير المنطقية أن تكون معقولة أكثر.. سأشاركك التجربة قريباً!

المنطقة الرمادية 🔘

ما بين الهدف والواقع هناك منطقة رمادية لا يمكن لأحد غيرك أن يحسب معادلتها ويحل لوغاريتماتها. لأنك وبكل بساطة بطلة قصتك، وتعرفين جداً معطياتك، والمتاح والممكن في واقعك! وبكل تكشّف أقول لك إن هناك مساحة انهيارات وسقوط كبيرة نشعر بها ونعبر من خلالها وتأخذ جزءاً من تجربتنا وحياتنا.. من الممكن أن تكون ظروفاً صحية، عائلية، وحتى مرحلة لا تعرفين ما الذي يحدث لك وما هي رغباتك وحقيقتك وحتى هويتك؟ لذلك تذكّري أن المنطقة الرمادية تلعب دورها في قصتك وتحقيقك لأهدافك، فـ «ترفّقي بنفسك».

منظور متعاطف 🔭

قد تتوقعين أنني سأعطيك وصفة لكتابة الأهداف، ولكن كما ذكرت لك في بداية المقال أنا هنا لأذكرك بالتخفف، وأيضاً بالتعاطف مع نفسك. أعلم أننا على نهاية العام وقد تكونين تحملين لستة أهداف وأمنيات لم ترينها على أرض الواقع، ولكن متأكدة أن هناك لحظات تعلمتِ منها، وعلاقات تطورتِ من خلالها، وضحكات مرتفعة عبرتِ بها، والكثير الكثير من الغنائم التي لم نكن مخططين لها، لكن حتماً نحن فخورات بها!

ماذا لو؟ 🪄

سواءً اخترتِ التخفف مما يثقلك، مقتنيات في غرفتك، ملابس في دولابك، أو حتى صور في جوالك. أقترح عليك أن تجربي طريقة جديدة؛ أن تسألي نفسك:

  • ما هو الهدف غير المنطقي؟ مثال: أحذف كل الصور التي لا أحتاجها خلال ساعة كاملة.

  • ما هو الهدف المنطقي؟ مثال: أحدد وقت 20 دقيقة، أقفل كل الإشعارات وأحذف ما استطيع من الصور حتى ينتهي الوقت.

  • ما هو الفوز؟ [الهدف الذي إذا حققته له سأعتبر نفسي فزت] مثال: جلست بتركيز على الجوال لمدة 30 دقيقة، ووجدت طريقة أسهل للحذف.

الفوز هو خطوة أعلى بدرجة من الهدف المنطقي، والسر فيه أنه غير مهم جداً، لكن لو حققته ستشعرين بامتلاء ورغبة بتحقيق الهدف في كل مرة.

جربي هذه الطريقة وشاركيني رأيك 💓

إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الخفة في طريقك نحو أهدافك.

مديحة الحارثي

الأربعاء، 3 سبتمبر 2025