
مساء الخير، كيف حالك اليوم؟ وكيف هو شكل يومك؟ هل تشعرين بالرضا عنه؟ أم أن لديكِ إحساسًا غامرًا بأنكِ غارقة بين المهام، العلاقات، ومحاولات التطوير الشخصي؟ أيا كان شعورك تجاه يومك، تذكّري أنكِ تقومين بأفضل ما لديكِ، وكل يوم هو فرصة للتحسين والتغيير. بدلًا من الغرق في الغضب على ما لا يعمل، فكّري مليًا في شكل يومك المثالي في حياتك المثالية، واقتربي منه بخطوة واحدة يوميًا.
واحدة من أكثر الأشياء عبثية هي محاولات ترتيب اليوم، خصوصًا لو كنتِ مثلي، تعملين من المنزل، وغرفتك هي مكتبك، ناديك، ومكان نومك! يا إلهي على كمية التداخلات 💆🏻♀️.
والأكثر غرابة هو أنني في كل مرة أحاول ترتيب يومي بالمسطرة والقلم، يزداد فوضى وكأنه يعترض بشدة على هذا التنظيم الصارم، لأجد نفسي في كل مرة أغرق أكثر وأكثر، وأشعر أن طاقتي تتسرب خلال اليوم. لا أعلم أين، وكيف، ولماذا؟ إلى أن توصّلت إلى مرحلة مختلفة من تقدير الذات والشعور بأنني ذات قيمة كوني أنا، لا أكثر ولا أقل.
قد تتداخل عليكِ المفاهيم؛ ما علاقة تقدير الذات بترتيب فوضى اليوم؟ لكن في الحقيقة، محاولاتنا المستميتة للسيطرة على كل شيء هي محاولات داخلية للحماية، وإضافة العديد من المهام والتوقعات اليومية قد تكون رغبة عميقة في الشعور بالرضا عن ذواتنا.. وفي الحقيقة، نحن عظيمات جدًا! الخطوات التي نقوم بها، السعي المتواصل نحو ما نريد، الشجاعة التي تجري في دمائنا بالرغم من كل هذه المواقف والمخاوف تُحسب لنا.. لذلك تذكّري، نحن هنا لنعيش حياة طيبة كريمة، لا لنحاول إقناع أنفسنا أننا "خطيرات ورهيبات" في كل خطوة!
العيش في حدود اليوم 🪔
بعد هذه المقدمة الطويلة العريضة التي مفادها أن نذكّر أنفسنا في كل خطوة أننا نضيف للأشياء والمهام والحياة، وليست هي فقط من تضيف لنا؛ نحن في عملية تبادلية مقدسة طوال الوقت. لنأتي بعدها للحديث عن أهمية اليوم. في إحدى الدورات التدريبية مع الدكتور عماد رشاد، كان يقول: "العيش في حدود اليوم" كوسيلة للتعافي.. أستطيع أن أقول وبكل صراحة إن هذه العبارة هي من تدفعني خلال الأيام الصعبة والجميلة أيضًا؛ وبالرغم من طموحي ورغبتي المستمرة، إلا أنني أذكّر نفسي في كل مرة أن اليوم هو الشيء الوحيد المهم، إن أكملته بأفضل شكل ممكن، فأنا فزتُ بهذا اليوم!
واليوم هو الذي يبني أسبوعك، شهرك، وسنتك؛ كأنه الطوبة/اللبِنة التي نحملها كل يوم لنبني بها هذا الشهر وتلك السنة، وكل العُمر!
واحدة من أمتع المسلسلات بالنسبة لي هي التي تتناول "نهاية العالم" أو محاولات النجاة، ليست لكآبتها وبؤسها هههههه، بل لتأمّلي في محاولات الأشخاص للعيش. كل ما يستطيع التفكير فيه هو هذا اليوم، والانشغال بالعيش ليوم آخر.. هنا تظهر الطبيعة الإنسانية، وما يستطيع الإنسان القيام به في أصعب الأوقات، وأكثرها غرابة ومجهولية!
متعة الاكتشاف ✨
أحد الأسباب التي دعتني للنظر مرة أخرى في يومي وأهميته هو "العمل"، تحديدًا عندما بدأ يفقد أهميته ومتعته في فترة من فترات حياتي الصعبة. تخيّلي معي: أكثر شيء تحبينه وتستمتعين فيه يفقد بريقه! وجماله.. وكل المشاعر المصاحبة له! لكن على الجانب الآخر، ساعدني هذا الانهيار أن أرى يومي بدون هذا العمل، ما الذي أقوم به؟ كيف أبدأه؟ وحتى كيف أنهيه؟ هل هناك طقوس ممتعة أقوم بها؟ علاقات أستمتع بالتواصل معها؟ والكثير من الأسئلة.. ومع كامل الأسف، لا تأتي إجاباتها دفعة واحدة.. وهنا يأتي الاكتشاف العجيب، أن إحدى مُتع ورفاهية الحياة هي اكتشاف كيف نرتب يومنا بأفضل شكل يناسبنا؟ وما هي "التعديلات البسيطة" البسيطة التي تغيّر في شكله؟ مثلًا، أنا لاحظت أنني إذا عملت على الجهاز أثناء وقت الغروب، أشعر وكأن الحياة عبَرت بدون فاصل قصير.. لذلك قررت أن أقضي هذا الوقت في الخارج.. أقرأ كتابًا، أو أرد على بعض الرسائل في الجوال.. وإذا لم أستطع الخروج، آخذ وقتًا بعيدًا عن الجهاز على الأقل.
مساحة للتجربة 🪄
حين نسمع عن بناء الروتين أو البدء في تنظيم يومنا، نشعر أننا سنبحث عن عبء آخر لا أكثر؛ فمع كل هذه المسؤوليات ندخل مرة أخرى أزمة ترتيب اليوم؛ لكن ماذا لو كانت هذه مساحة للتجربة؟ بدون التفكير بالصح أو الخطأ! فقط للبحث بفضول عن ما يناسبني ولا يناسبني؟
هل العمل وقت النهار على المشاريع الشخصية؟ والليل للأعمال الروتينية؟ هل قهوة الصباح هي مساحة هادئة تساعدني أن أبدأ يومي بهدوء أكثر؟ هل هناك تركيز أرغب أن أضع له طاقة أكثر خلال الشهر؟ كورس تشافي، برنامج تدريبي معين، بداية رياضة جديدة؟ أياً كان هذا التركيز.. يساعدني على أن أسمح ببعض التقصير في الجوانب الأخرى.
نقطة ارتكاز 💥
حتى مع كل هذا اللعب والفضول، نحتاج إلى نقطة ارتكاز تساعدنا على العودة والمتابعة بدلًا من المحاسبة، أن نرى ما نمرّ به، وما نعبر من خلاله. وفي تجربتي المتواضعة، كانت هي "الكتابة"، وليست عن طريق إخراج كل ما في المخ، بل الكتابة التي تُشبه "الجرد اليومي" وتكون في نهاية اليوم.
بعد قراءتي لكتاب "ممتلئ بالفراغ"، بدأت بالقيام بها، وكانت رائعة جدًا.. أصبحت أشعر أن ما أمر به خلال يومي، مهم، وبدلًا من أن تسحبني الأشغال والمهام من نفسي، لدي مساحة نهاية اليوم تساعدني للعودة والنظر إلى يومي، برفق، بدون مبالغة في التوقعات.
طريقة الجرد تعتمد على توجّهك الشخصي خلال الفترة، التي أتبعها من الكتاب هي:
٣ امتنانات / ٣ مخاوف / ٣ استياءات / ٣ اشتهاءات
ولو كان لديكِ تفضيلات أخرى بإمكانكِ كتابتها، لكن من رأيي.. المهم المحافظة على "الامتنانات" كمحور ثابت، لأنها تساعدنا على رؤية الأشياء الرائعة خلال يومنا، كبيرة كانت أو صغيرة
مذكرة صوتية جديدة! 🎧

حلقة جديدة من مذكرات صوتية، تقدرين تسمعينها الآن من تطبيق البودكاست المفضّل لكِ، ولأنه غير مُعلنة، ضيفي رابط RSS من هنا، واستمتعي.
أو بإمكانكِ تسمعين الحلقة مباشرة من هنا 👉
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري كل يوم، أهمية استثمار هذا اليوم.
مديحة الحارثي
الثلاثاء، 8 يوليو 2025