صباح الخير كيف أصبحتِ اليوم؟ هل تشعرين بالامتنان لمجرى الأمور في حياتك، أم أن هناك جانبًا طموحًا داخلكِ لا يزال يطلب المزيد؟ أيًا كانت مرحلتك الآن، أود أن أذكّرك بأن الرضا لا يتنافى مع الطموح، وأن كل ما يحيط بكِ اليوم كان يومًا ما رغبة في قلبك، قبل مدة ليست ببعيدة. لذلك، توّجي نفسك، وافخري بها، واطلبي المزيد… لكن من مكان رغبة لعوبة، لا من شعور نقص أو استعجال.

علينا أن نتذكر..

خلال الأسبوعين الماضيين، كنت سعيدة جدًا بعد موجة من المشاعر المعتمة، كان خلفها إحساس بضياع الوجهة وغياب البوصلة. وكعادتي مع الحياة، تعود إلى مجراها حين يظهر الإلهام؛ أحد أعظم منقذيّ في هذه الحياة. جاء هذه المرة عندما بدأت أشاهد «فلوقات» لـ Steven Bartlett على يوتيوب، ولاحظت أنه شخص عملي جدًا، ومستمع جدًا، وهذه المعادلة أعادتني إلى فترة من حياتي كنت أشعر فيها برضا عميق عن نفسي وعن مجريات أيامي.

​

بدأت أتساءل من جديد: ما الذي كان يشعرني بالمتعة وقتها؟ وكانت الإجابة واضحة؛ العمل والتعلّم. قد تكون من أقل أساليب المتعة في نظر الآخرين، لكنها بالنسبة لي ممتعة جدًا، وتشعرني أنني على قيد الحياة. في تلك المرحلة كنت أواجه انتقادات حادّة لأسلوب حياتي، خصوصًا أن علاقاتي تتأثر جداً، وما زلت أفهم وأتفهم وأسعى للموازنة 😅، لكن لذّة هذا الشعور كانت وما زالت، تستحق.

​

الشاهد في هذه القصة أننا حين نضيّع البوصلة، لا نحتاج بالضرورة إلى البحث في مكان جديد أو مختلف عمّا سبق، أحيانًا كل ما نحتاجه هو أن «نتذكّر» ما كان يشعل داخلنا ذلك الشعور العميق بالمتعة والدهشة.

​ليس سهلًا ولا مُرهقًا..

تعرّفت الأسبوع الماضي على قاعدة 85% لبناء الدافعية، سواء في العمل أو في تحقيق الأهداف، وكانت قاعدة جديدة ومُلهمة بالنسبة لي. فكرتها تقوم على ضبط صعوبة الهدف بحيث لا يكون سهلًا تمامًا ولا صعبًا إلى حد الإحباط، بل في منطقة متوازنة يكون فيها النجاح ممكنًا بنسبة تقارب 85%. تشير دراسات في علم التعلّم واللدونة العصبية إلى أن هذا المستوى من التحدّي هو الأكثر فاعلية لتحفيز الدماغ على الاستمرار، وبناء تقدّم حقيقي دون إنهاك.

​
​مثال عملي: بدل أن أضع هدفًا مثل العمل أربع ساعات يوميًا بتركيز كامل، وهو هدف مرهق وقد يؤدي للتوقف سريعًا، أضبطه ليكون ساعة إلى ساعة ونصف من العمل المركّز يوميًا. هذا المستوى من الصعوبة يجعلني أنجح في أغلب الأيام، و مع وجود أيام أتعثر فيها، لا يتحول التعثر إلى إحباط، بل إلى جزء طبيعي من المسار.

و بدل أن يتحول التوقف إلى مساحة لجلد الذات، يصبح إشارة على أن صعوبة الهدف المختارة تساعد فعلًا على بناء مسارات عصبية جديدة في الدماغ.

دعوة للتوقف عن «المعافرة»

/المعافرة كلمة عامية تعني المحاولة المستميتة لتحقيق شيءً ما/

هذه دعوة لأن تتركي الهدف أو الرغبة التي حاولتِ لأجلها سنوات، وسعيتِ لها من كل اتجاه. ربما لم تكن هي الطريق الميسّر لكِ، وربما كانت تحجب عنكِ خيرًا ممتدًا لأنكِ تحاولين إرغامها على الحدوث في وقت ليس وقته. هناك شيء متاح وممكن في واقعك اليوم، ينظر إليك، ينتظرك، ويمهّد الطرق من أجلك. امنحيه شرف التفاتتك، وأعطيه الوقت الذي يستحقه، ثم انتظري، بحب وثقة، ثماره التي ستفاجئك حتمًا.

ــ كتبت النشرة على أنغام هذه الموسيقى​

ــ هل سمعتِ الحلقة الجديدة من بودكاست مديام؟ مع العزيزة إيناس

اسمعي الحلقات من هنا أو على المنصات التالية:

​Apple podcast ​

​Spotify​

ــ بوست قال اللي بمخي! اتوقع راح اكتب عنه يوماً ما!

​

إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الرضا الممزوج بالطموح

مديحة الحارثي

الثلاثاء، 6 يناير 2026