صباح الخير كيف حالك؟ وكيف هي سرعة الأيام معك؟ هل تأخذك مسارات الحياة إلى طرق جديدة ومختلفة؟ أم أن البقاء في منطقة مألوفة ما زال يطمئنك؟
أياً كان شعورك، أتمنى لي ولك الشجاعة لتغيير ما يمكن تغييره، والسكينة لتقبّل ما لا يمكن تغييره، والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.
أحد تحدياتي هذه الفترة هو التخلص من التحكم كآلية نجاة. حتى أثناء كتابتي لهذه النشرة، أشعر بألم أسفل ظهري بسبب مقاومتي الشديدة للتسليم، ورغبتي في التحكم بكل ما حدث، ويحدث، وسيحدث! تخيّلي معي يا عزيزتي القارئة ما الذي يمكن أن تسببه هذه الرغبة العارمة في السيطرة على الماضي والحاضر والمستقبل معاً، من تعب وآلام وحصر للتدفّق.
لهذا بدأت النشرة بدعاء السكينة، وأدعوكِ كما أدعو نفسي إلى التسليم للخالق، وإكمال الطريق حتى وإن كان بقلبٍ خائف، وشعورٍ متذبذب، وجسدٍ مُرهق، فكل ما حصل وسيحصل هو جزء من هذه التجربة الإنسانية.
خلال هذا العام بدأت العمل على البودكاست كما شاركتك سابقاً، وبقدر ما كان العمل يتطلب جهداً عالياً ومساعدة، إلا أن الرحلة هذّبتني، علّمتني، نوّرت لي طريقي. فإذا كنتِ تعتقدين أن العمل فقط من أجل العمل نفسه، أحب أن أذكرك أن الموضوع أكبر من ذلك بكثير.
حب الاستماع
من عام 2018 حتى عام 2023 كنتُ مُستمعة نهمة جداً للبودكاست، وأشعر فيه بالمعيّة العجيبة والرفقة غير المُرهِقة.
كنت أستمتع باستضافة الأشخاص الذين يحملون تجارب، أفكاراً، وقصصاً إنسانية أكثر من الأشخاص الذين يخبرونني في كل مرة ماذا عليّ أن أفعل، وأشعر وقت الاستماع لهم أني أقل منهم «حتى وإن لم يقصدوا ذلك» لكن هناك إحساس مختلف حين تسمعين لتجربة إنسان، وترين التقاطعات بينك وبينه في كل مرحلة من حياته أو محور من حديثه.
منذ تلك الفترة وأنا أحلم أن أنشئ بودكاست يجسّد هذه الرغبات والمشاعر، ويكون مخصصاً للسيدات «قبل أن تأتيني فكرة مديام».
أعتقد أن مسارات الحياة تقودنا باستمرار إلى الطريق المناسب لنا.
الظهور والتبلور
خلال العام الماضي نويت أن أبدأ بإنشاء بودكاست يندرج تحت مديام، لكن التأجيل والتسويف كانا حاضرين أكثر من التنفيذ، إلى أن تواصلت مع صديقتي الحبيبة إيناس، واتفقنا على تبادل الخدمات «بكل بساطة قلنا لبعض: شرايك تساعديني بالبودكاست، وأساعدك بالمقابل في استراتيجية مشروعك؟»
وهكذا حصل التبادل، وتكلمت عنه إيناس في سلسلة على إنستقرام.
وللتنويه، أحد أقوى النوايا بعد الحرية هي نية الظهور، «تنفضك نفض» لكنها حتماً توصلك لمرادك وتحقق لك مبتغاك!
عاصفة الخوف
أول ما بدأنا بالكلام العملي، انفتح عليّ شلال من الخوف «ما حسبت حسابه».
فجأة كان هناك خوف ظاهر من عدة أماكن مختلفة، وشكله مُريب، مثل الظلام، ستار يحجب عنكِ الرؤية ويجعلكِ تتوهين داخل نفسك وأفكارك اللامنتهية، ترين حجم ضعفك ومدى قوتك في الوقت ذاته.
العجيب في الخوف أنه تبدّد وانتهى تماماً بعد الحديث عنه مراراً وتكراراً مع صديقتي ومرشدتي.
ولاحظت أنه غالباً ما يرتبط الخوف بقصة قديمة، وأن الحديث عنها مع من نثق بهم، أو الكتابة عنها، يُبدده مع الوقت؛ حتى وإن كنّا في البداية نراه كعقبة تُغلق الطريق، إلا أنه في الحقيقة عاصفة تحجب الرؤية مؤقتاً لتعيد ترتيب القصة والهوية بطريقة مختلفة.
مقاومة ومحاولة
خلال الرحلة ظهرت مقاومة كبيرة تجاه التسجيل بشكلٍ معين، المدة، وغيرها من الخيارات التي قاومتها في البداية، لكن مع الصبر والمحاولة اقتنعت وأصبحت لديّ مرونة أعلى في التخلي والتغيير.
وأشكر صبر واحتواء إيناس، كوني عميلة صعبة أحياناً 😅.
أحد أشكال المقاومة التي ظهرت كانت الرغبة بالكمالية منذ البداية، ومقاومة البدايات بما تحمله من أخطاء وتجارب ومخرجات غير مرضية بنسبة 100%.
وأفضل حلّ كان القيام بالخطوة.
حلقة شاكة فيها؟ أنزلها وأسمح لنفسي أن أرى عدم مثاليتي مرة ومرتين وثلاثاً، إلى أن أقتنع أنها جزء من الرحلة.
فكيف يكون هناك تطور غداً إن لم نبدأ اليوم؟
وأخيراً 🎙️
بعد كل هذه التفاصيل، أشاركك الحلقة الأولى من بودكاست مديام.
تستطيعين الاستماع إليها على أي منصة تفضلينها:
Apple Podcasts | Spotify | راديو ثمانية
وإن لم تجدي منصتك المفضلة، انسخي هذا الرابط وألصقيه في تطبيقك ليفتح مباشرة.
📍حتى الآن، ستكون هناك حلقات فردية معي، وأخرى مع ضيفات ملهمات نتشارك فيها الأفكار والقصص والتجارب.
كل شيء قابل للتطور طبعاً، لذلك يسعدني أن تشاركينِي رأيكِ وانطباعك بالرد على هذا الإيميل أو عبر المنصة التي تستمعين منها.
غنائم رقمية ✨
ــ حلقة بودكاست عن مهارات التواصل! أعجبتني أنا شخصياً وأعتقد أني راح ابدأ تطبيق الطريقة اللي ذكرها.
ــ إذا تحبون الضحك مثلي، تابعوا هذه حلقة البودكاست هذي قبل النوم
ــ كتبت النشرة على أنغام موسيقى Interstellar
والغنيمة الأهم؟ حلقة بودكاست مديام طبعاً! 🤣🌟
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري تطورك من خلال التحديات.
مديحة الحارثي
الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025