صباح الظهور كيف حالك اليوم؟ وكيف هي أيامك؟ هل لديكِ رغبة تدفعكِ للظهور أكثر، سواء في حياتكِ الاجتماعية أو العملية؟ أم أنها تزوركِ رغبة تدفعكِ للعكس تمامًا، وهو الاختفاء و «المشي جنب الحيط» قدر المستطاع؟ أياً كانت مشاعركِ تجاه الظهور، فأود أن أطمئنكِ أن الظهور يحرّك الكثير من المشاعر المزعجة، وعلى رأسها العار.
لذلك اطمئني، وتحفّظي إن رغبتِ، ولا بأس أن ترغبين بالاختباء… لكن المهم ألّا تختفي. فالعار يقاتل كي لا يظهر، ويدفعكِ للهروب بكل الوسائل، وعندما تواجهينه وتعترفين بوجوده، يضعف ويستسلم. ومهما بدت سلطة العار عليكِ الآن، تذكّري أنه لا سلطة تعلو على النسوان!

جثم على صدري

إخلاء مسؤولية* قد تكون السطور التالية محفّزة لبعض المشاعر غير المريحة، لذلك أشجّعكِ أن تسندي ظهركِ، وتسمحي لنفسكِ بالشعور بجسدكِ أثناء القراءة، أو تعودي في وقت آخر لقراءتها.

​

في تقلّبات الحياة، ومع كثرة المشاعر التي تظهر، والنوايا التي ترغب في أن تُطلَق، حصل معي شيء مختلف للغاية؛ عندما نويت الظهور، ظهر كل ما يقودني، وكاد يرغمني، على الاختفاء! شعور غريب… لماذا أطلب الشيء ويظهر ضده بتطرّف؟​
ومع الوقت، وبالعمل على جوانب مختلفة من الجهاز العصبي، بدأت أرى شعور العار يلوّح بيديه البشعتين، يهدّد ويزمجر بصمت، بعيون مرعبة ومخيفة. وفي باطن هذا التخويف رغبة بالحماية.. يشبه بعض الآباء؛ يظهر منهم الكثير من التخويف والترهيب بدافع الحماية والبقاء بأمان.
​لكن ماذا لو لم تعد الأماكن آمنة كما اعتقدنا؟ ماذا لو أنها تدفعنا للأمام لترانا نكبر، ونسمو، ونصعد؟

لا أعلم إن كنتِ شاهدتِ مسلسل Stranger Things، وكيف كانت شخصية «إيل» في كل مرة تواجه «الوحش» بثبات وقوة وخوف شديد، مع إيمان عميق بأنها تستطيع. هكذا شعوري مع العار؛ مخيف وبشع، يرعبني ليبقيني في مكاني… لكني سأسند على خالقي، ثم نفسي، وكل من يحبني، إلى أن أستطيع مجابهته. وأدعوكِ أنتِ أيضًا أن تسندي على كل ما حولكِ، لتستطيعين مواجهته.

الظهور العملي

في أواخر يناير، وبعد أن تهدأ نشوة البدايات، تظهر واحدة من أصدق اللحظات مع أهدافكِ العملية. حيث لا يعود السؤال: ماهي أهدافي لهذا العام؟ بل هل الأهداف حتى الآن منطقية وواقعية؟ ما الذي التزمتِ به فعلًا، وما الذي تراجع أو اختفى؟ نهاية يناير ليست للحكم على نفسكِ، بل للرؤية الواضحة؛ رؤية ما هو قابل للاستمرار، وما كان قائمًا فقط على الحماس.

​
قد يكون المعيق الذي ظهر الآن هو «الظهور» نفسه؛ سواء في وظيفتكِ، أو في مشروعكِ الخاص، أو حتى في فكرة تحاولين إخراجها للنور. والظهور في العمل لا يعني القفز مباشرة إلى الواجهة، بل أن تسمحي لنفسكِ بأن تكوني مرئية بقدر ما تستطيعين، وبخطوات تناسبك. خلف هذا الظهور قد تظهر مشاعر كثيرة؛ تصاغر، شك، أو حتى ضيف نشرتنا اليوم: العار. معرفتكِ بوجوده هنا ليست علامة ضعف، بل علامة لوعيك، وداعم حقيقي لاستمراركِ في مساركِ العملي.

خطوة عملية: عند القيام بأي عمل، قسّميه إلى حد أدنى وحد أعلى. في البداية، التزمي بالحد الأدنى، وهو أصغر خطوة ممكنة من المهمة، وقومي بها باستمرار، حتى تثبتين لنفسكِ أنكِ تستطيعين، وأن الظهور بهذا الشكل آمن وغير مُخيف. وأشجعك أن تختارين رفيقة لديها أهداف عملية مثلك، تشاركينها الرحلة بكل تكشّف.

الحساسية الشعورية ليست عطباً!

واحدة من أكثر الأشياء التي تُرى على أنها عكس القوة هي الإحساس بالمشاعر، والتعاطف، أو حتى إدراك شيء مختلف عن بقية الأشخاص حولك. وبقدر ما يراها البعض أنها علامة على ضعف وهوان الشخص، وكأن كل شيء يؤثر فيه، إلا أن الحقيقة مختلفة. هذه الحساسية الشعورية، ولا أعلم إن كان هذا اسمها الدقيق، تجعلك أكثر إدراكًا ونموًا وتطورًا. فكثيرون يعومون في مرحلة يجمّدون فيها الشعور تحت وصف «ما فينا إلا العافية».

لكن متى تصبح في محل مُربك؟ عندما يكون شعورك هو محرّك أفعالك طوال الوقت، هنا تكونين تحت رحمته، بدلًا من أن تقودي المركبة بنفسك، وتسمحي لنفسك بالاعتراف به وبوجوده.

وبيني وبينك، كل الحساسين اللي قابلتهم مبدعين ☺️

إلى ذلك الحين ـــــ استشعري شمس الظهور وهي تُذيب جليد العار

مديحة الحارثي

الثلاثاء، 27 يناير 2026