مساء العودة كيف حالكِ؟ وكيف حال العودة إلى العمل مع بدايات الربيع؟ أعلم أننا عدنا للعمل منذ مدة، ولكن للتو بدأتُ أستوعب كل ما يمكن استيعابه، وأعتقد أنكِ مثلي إلى حدٍّ ما.. كان من المفترض أن تكون النشرة "طبطبة عملية" تُخبركِ أنه لا بأس بالعودة البطيئة للعمل.. و لكن بما أننا تجاوزنا الأسبوع الماضي على خير -أتمنى ذلك- أودُّ أن تكون هذه النشرة عن موضوع يُكمل هذه المرحلة.
خلال الفترة الماضية لاحظتُ أنني لا أواجه صعوبةً في الالتزام بالروتين اليومي.. بقدر الصعوبة في العمل لفترة متواصلة.. ولم أقل طويلة لأنها ساعة ونصف فقط، لكنها تُشعرني بالإرهاق المُستغرَب تماماً! وبدأت المباحثات والتساؤلات داخل عقلي لأدرك مفهوماً جديداً وهو "العُمق الذي يستحث الإبداع"، وأثار فضولي بشكل مُدهش.
شرارة الإبداع! 🔥
قبل فترة كان يصلني الإلهام أولاً، ثم أستجيب له وأبدأ بمرحلة الإنتاج والتنفيذ.. لكن هذه الفترة اختلف الموضوع.. أصبحتُ أبحث وأُنقّب عن شرارة الإبداع الأولى.. كأنه سابقاً كان هناك بنزين ينتظر شرارةً فقط! والآن أنا أستخدم المَرو «نوع من أنواع الحجر» وأضربه ببعضه حتى تظهر شرارة واحدة أملاً أن يتلقّطها البنزين!
ليأتي السؤال هنا: لماذا؟ ما الذي تغيّر؟
والجواب هو أنني فقدتُ «العُمق» الذي تكون نتيجةَ مساحات فارغة في الحياة، لكن عندما تمتلئ كاملُ المساحات بالمعطيات البصرية والصوتية والسمعية.. ليس هناك مساحة أصلاً حتى أتوقع منها أن تكون أعمق!
العمق ليس «كيوت» 🎭
في الحقيقة، جزء مني كان يهرب بشكل غير واعٍ من العُمق! لأنه ليس «كيوت»، فهو يأتي كحزمة كاملة.. ويفاجئكِ في كل مرة! هل ستكونين مليئةً بالإدراكات المُدهشة، أم يضغط على أزرار لم تضعيها في الحسبان؟ لذلك نطفو على أمواج السطحية بعيداً عن العُمق، خوفاً من الغرق فيه دون معرفة طريق الوصول.
استهلاك مستمر 🌀
كل شيء حولنا هذه الفترة يُشجّعنا على الاستهلاك، نبحث عن التسهيلات في كل مكان وزمان! نزعم أنها رفاهية.. لكنها تجعلنا ندخل في مضمار سباق لا ينتهي! كلما أصبحنا أسرع وأيسر طلبنا المزيد! وهذه السرعة تؤدي إلى الكثير من الاستهلاك.. وبالتالي الكثير من السطحية.. فكيف تجدين العُمق الذي يُولّد الإبداع وسط كل هذه «الزوبعة»؟
كيف نجد العُمق؟ 🌊
حتى لا نفتح الأسئلة دون الإجابة عليها.. هنا سأقترح الطرق التي جرّبتها وشعرتُ أنها تدعم العُمق الذي يُولّد الإبداع.
أولاً: ليس هناك عُمق بدون مساحة جرّبي أن تضعي مساحاتٍ في يومكِ ليس فيها أي شيء.. ابدأي بعشر دقائق وزيدي عليها.. أعرف أنها صعبة وأنا أعاني معها شخصياً! لكنها حتماً تستحق.
ثانياً: الأنشطة البطيئة تفتح باباً للإلهام عندما ينشغل الجسد ينفتح باب لبقية الحواس، لتستشعري وتستقبلي الإبداع، جرّبي أن تكون هناك أنشطة مثل المشي، أو أي نوع من الحركة، أو الطبخ، أو اللعب بالطين.. بشرط عدم الاستماع أو النظر لشيء يتطلب تركيزاً.. كاليوتيوب وغيره.
ثالثاً: الكتابة دون أي توقع القلم والورقة يفتحان مساحةً للاستقبال.. بشرط أن تصبري على البداية وتكتبي كل ما يجول في بالكِ.. حتى يخفّ التشويش وتبدأ الأفكار الإبداعية تنهمر.
رابعاً وأخيراً: كل ما سبق ذكره ليس سهلاً كما يبدو أثناء قراءته.. فذكرتُ لكِ سابقاً أن العُمق ليس سهلاً، ولكنه يستحق كل ذرةٍ من الشعور غير المُريح!
غنائم رقمية ✨
ــ أغنية رايقة! غنيمة تطرب لها المسامع
ــ تمارين بيلاتس لمدة 30 يوم للمبتدئين < رهيبة عن تجربة!
ــ فيديو بعنوان: ليش احس أني عالقة؟ < أعتقد أنها فنانة البنت
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري العُمق رغماً عن كل ملذّات السطحية!
مديحة الحارثي
الاثنين، 6 أبريل 2026