صباح الخير كيف حالك؟ وكيف حال مكانتك في داخلك؟ هل تستطيعين رؤية عظمتك ومدى روعتك؟ أم أنك ما زلت تستمعين لمن يقلّل منك ويحاول أن يسحبك إلى محيط رغباته وصورته التي كوّنها عنك؟ أياً كانت رؤيتك لمكانتك، أود أن أذكّرك بأنك تعلمين جيدًا مدى سموك، وكل الأمر يتمحور حول رؤيتك لنفسك بهذه المكانة الرفيعة.
من المغالطات التي مررت بها أنني كنت أظن أن الحدود تُوضع فقط مع الأشخاص السيئين أو المزعجين أو "التوكسيك". ومع الألم الذي يسبّبونه، إلا أن تمييزهم سهل بسبب أفعالهم الواضحة. وهذا مستوى من التحدي. أما المستوى الأصعب فهو أن يكون الشخص محبًا، داعمًا، ومتقدمًا عليك بخطوات، لكنه يستمر في دفعك وتغييرك للأفضل دون الترفّق برحلتك أو منحك مساحة للتدرج. وهنا تأتي الحدود الحازمة من الداخل قبل الخارج.
ليأتي سؤال: كيف نضع حدودًا حازمة من الداخل؟
الإحاطة و المعرفة 🪞
لا يمكنك الإحاطة بشيء لا تعرفينه. وكذلك أنفسنا؛ إن لم نعرفها جيدًا فسوف نرسم خطوطًا حول الفراغ، والفراغ لا يمكن قياسه. وقد تسألين: كيف أعرف نفسي؟ خصوصً مع تغيّر النسخ التي نمر بها قد نشعر بالضياع والتوهان، لكن الحقيقة أن هناك صفات تُعد ركائز ثابتة في شخصيتك: صفات تحبينها، تفتخرين بها، أو تخافين منها. ليست لأنها سيئة، بل لأنها الجزء الذي يظهر ويزعج أصحاب الحدود «السائحة».
فالخطوة هنا: أن تعودين لنفسك قليلاً لتضعي حدود تحمي الحقائق التي تعرفينها جيداً عنك.
الانفصال باستمرار 🧩
إذا كنتِ تندمجين بسرعة مع كل ما حولك، فذكّري نفسك بأنك لست الشيء الذي تندمجين معه. وأنه جزء من حياتك، وليس أنت.
مثالي في العمل: أنا لست مديام، ومديام جزء من حياتي.
هذا الانفصال يجعل قراراتي أكثر وضوحًا واستقرارًا وموضوعية.
والانفصال يشمل العمل، الأشخاص، والأدوار التي نتماهى معها. ولجعله أكثر إقناعًا، تذكري أن انفصالك يمنح من حولك مساحة أكبر للحرية، فيُدهشك ويُظهر جوانب جديدة لم تكن ظاهرة سابقًا.
والخطوة هنا: اكتبي الجملة التي تذكّرك بفصلك عن الشيء الذي تندمجين معه دائمًا: العمل، العلاقة، الدور.. وردديها كلما شعرت بالتماهي.
السمو كجزء من حياتك 👑
مع اقتراب يوم ميلادي تظهر لي الكلمة التي تكون "هايلايت" العام، وكانت هذه المرة كلمة سمو. وبالصدفة التي ليست صدفة كتبت هذه النشرة وكلمة سمو تتردد في ذهني. وحتى تكون حدودك حازمة، عيشي وكأن السمو جزء من حياتك.
وإن تبنّت شخصيتك هذه الكلمة، كيف ستكون طريقة عيشك؟ وكيف ستبدين في مواقفك واختياراتك؟
والخطوة هنا: اسألي نفسك كل يوم: إذا كنت أعيش من خلال كلمة «السمو» اليوم كيف سأتحدث؟ كيف سأختار؟ ما الذي لن أسمح به؟
الحدود الحازمة تبدأ مع عقلك أولاً! 🧠
العقل وظيفته الحماية، وقد يفعل ذلك حتى لو كان ما يفعله يعيق تطورك، فيعيدك إلى الأفكار القديمة والمعتقدات المزعجة فقط لأنها مألوفة.
والحل أن تضعي حدودًا داخلية من خلال تبنّي تصرفات وممارسات مختلفة وبشكل مستمر. وسوف أكتب عنها بالتفصيل في النشرات القادمة.
تمرين يساعدك:
هذا التمرين يساعدك على إدراك مكانتك ووضع حدود مع عقلك لينعكس ذلك على واقعك. التمرين فعّال بصورة عجيبة، لكن إن لم تكتبيه على ورقة وقلم فلن يعمل بطريقته الساحرة!
أحضري ورقة واقسميها نصفين:
على اليمين النسخة القديمة، وعلى اليسار النسخة الجديدة.
دوّني كل صفة أو شعور أو معتقد يمر عليك خلال اليوم، وضعي أمامه ما يقابله من سلوك واعي ومسؤول من نسختك الجديدة..
مثال:
النسخة القديمة: أخاف من زعل الآخرين.
النسخة الجديدة: أسمح للآخرين أن يعيشوا مشاعرهم بطريقتهم.
الهدف من التمرين أن يرى عقلك أن تطورك اليوم امتداد طبيعي لنسختك بالأمس، فيهدأ قليلًا ويسمح لك بالتصرف بسمو، وبحدود حازمة، وبمكانة مقدّرة.
📍 تذكّري: خطواتك مباركة دائمًا، ومكانتك معززة في كل زمان ومكان، واختياراتك لها أثر أكبر مما تتخيلين.
غنائم رقمية ✨
هذه المرة الغنائم برعاية الاستاذ ناصر الجميعة، اعتقد أني في مرحلة تختيم جميع مقاطعه علي اليوتيوب.. هنا الحلقات اللي استمعت لها:
ــ كيف نكتشف عُقدنا ونتخلص منها؟
ــ أغنية؟ اسمعي مش فارقة معاي
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري سمو مكانتك في كل زمان ومكان.
مديحة الحارثي
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025