صباح الخير كل عام وأنتِ بخير بمناسبة شهر رمضان، أتمنى أن يكون شهر الاتصال بكل ما ترغبين أن يستمر معكِ لبقية حياتك، والانفصال عن كل العادات والإدمانات غير المحببة إليكِ.

في رمضان الماضي اخترت أن أتوقف عن كتابة النشرة البريدية، كونها كانت فترة ليست بالسهلة! لكن هذا العام لم تأتِني هذه الرغبة، حتى أنني تساءلت أكثر من مرة! وكان الجواب أنني أرغب في الاستمرار لأذكّر نفسي بالرسالة التي أؤمن بها، وأتصل بأجزاء مني، ولأنني أؤمن أن الكلمات حين تخرج بصدق تجد طريقها إلى من خُلِقت لأجله.

التوقف لا يعني الفشل!

عندما تشتد أحداث الحياة نحتاج أحياناً إلى التوقف قليلاً، وقد يرعبنا هذا التوقف كونه يترك «فراغاً»، والفراغ للعقل يساوي الخوف وقد يصل إلى الرعب، فهناك أسئلة بلا إجابات، ومرحلة دون توقعات! لكن ماذا لو كان هذا ما نحتاجه؟ مساحة من المجهول نتوقف فيها قليلاً، نلتقط أنفاسنا، نراجع رغباتنا، ولماذا نحن على هذا المسار من الأساس؟

بالنسبة لي شخصياً اخترت التوقف لعدة أيام، طلبت إجازة من العمل، وأيضاً من الدراسة، والهدف منها ليس الراحة فقط بل لأذكّر نفسي لماذا اخترت هذه الخيارات؟ ليس من أجل تغيير المسار، فكما تعلمين هذا العام اخترت 5 أولويات للتركيز عليها خلال الستة أشهر الأولى، بل للمراجعة والمتابعة والتطوير.

إذا كنتِ مثلي سابقاً تضيع البوصلة أثناء الطريق، اختاري فترة للتوقف والمراجعة «والتزبيط» حتى يكون استمرارك ذا جدوى في حياتك.

من يسرق انتباهك عن عملك؟

لو كان هناك عملة ذهبية في هذا الزمن فلن أراها الوقت فقط، بل الانتباه! فكل ما حولك «حرفياً» يفكر ويدرس ويحلل لكي يسرق انتباهك ويؤثر عليه، فمن يملك انتباهه يملك حياته كاملة! سابقاً كان يحظى الوقت بهذه الأهمية، لكن في زمننا الحالي الوقت موجود والانتباه ضائع، حتى على مستوى العمل والمشاريع! فإذا كان لديكِ تساؤل: لماذا لم ينجح مشروعي؟ أو لماذا لا أجد الوقت الكافي للعمل عليه؟ فكّري في التساؤل عن انتباهكِ، وأول خطوة هي المراقبة المشددة دون تغيير السلوك، لأننا عندما ندرك بعقلنا تتغير سلوكياتنا تباعاً.

خطوة عملية: في نهاية اليوم جرّبي أن تتذكري كيف كان يومك؟ أين ذهب تركيزك؟ فقط مراجعة سريعة كأنك تشاهدين شريط فيديو، «حاولي ألا تتعمقي في الأفكار والمشاعر التي تظهر» فقط راقبيها كمجموعة من السحب أمامك.
​الوعي أول خطوة دائماً.

الألم ينتهي عندما يعبر لا عندما نهرب منه

لن أُسهب كثيراً في الحديث عن الألم، لكن خلال تجربتي هذا الأسبوع أدركت أن الدافع وراء الكثير من تصرفاتنا غير الصحية هو الهرب من الألم، وبالرغم من كل هذا الهرب فإنه لا ينتهي لأننا نهرب منه! بل ينتهي عندما يعبر من خلالنا، عندما أنصهر على سريري وأسقط عاجزة باكية مُسلِّمة، وقتها ينتهي! هذا الانصهار ليس سهلاً، لكنه يحرّرك ويحميك من التصرفات التي قد تؤذيك فقط بسبب الهرب المستمر.

إلى ذلك الحين ـــــ استشعري قيمة انتباهك

مديحة الحارثي

الأربعاء، 18 فبراير 2026