صباح الخير، كيف أصبحتِ؟ وكيف حالك اليوم؟ هل تشعرين أن سرعة الأيام أصبحت مُربكة؟ أم أن وتيرتك الشخصية لا تتأثر كثيرًا بالخارج؟ أياً كان شعورك، أتمنى أن تكوني بسلام، وأمان، والكثير من الاطمئنان.
خلال الفترة الماضية تساءلت: "ما الذي عليّ أن أقوم به ليتجلّى لي ما أرغب فيه؟" والجواب كان أن أتعلم الالتزام، بطريقة تشبهني، تدعمني، بدون أن تقيدني.. ولا يعني بالضرورة الالتزام في العمل أو النادي، بل الالتزام الذي يبدأ من اليوم، ويستمر كل يوم.
وخلال هذه الفترة ظهر لي أن الالتزام لا يعني الانضباط الصارم على قواعد محددة، وكأننا نمشي على زوايا حادّة مؤلمة، بل هي رحلة تساعدك أن تنتقلي من كونك طفلة إلى سيدة.
صحيح أن هذا الالتزام بدأ من رغبة في تحقيق أشياء معينة، إلا أنه أخذني في رحلة عميقة تجاه ذاتي، عملي، وحتى علاقاتي والأشخاص من حولي، ولا زالت هذه الرحلة مستمرة .
و حتى تكون الرحلة ذات أثر أعمق، سأشاركك المحطات التي مررت بها.
الحماس الكاذب 🤦🏻♀️
في أول لحظة أدركت فيها أن الالتزام هو ما ينقصني، شاركت صديقتي وبدأت التحدث والإسهاب والاتفاق معها على طريقة للمتابعة، كونها ستلتزم معي، والكثير من الحماس المُفرط، وكأنني حققته بمجرد حديثي عنه وإلقاء بعض الخطط المبدئية في الساحة.
في الأيام الأولى كانت الأمور جيدة إلى حدٍّ ما، لكن في لحظة معينة بدأت أشعر بالتعب، الحزن، مع مشاعر مختلطة، ورغبة بالتراجع بشكل غير مسبوق!
المقاومة الأولى 🛝
العقل يرى أي شيء جديد كتهديد، لذلك تبدأ هنا مقاومة عميقة بالظهور، وتطفو مشاعر دفينة يصاحبها ألم قديم نعرفه، لكن لم نشعر به؛ ويصاحب هذه المشاعر رغبة عميقة بالتوقف. حصل معي في تجربتي، فبدلاً من العمل لمدة معينة، بدأت أتصفح التيك توك بشراهة، مع رغبة بالأكل، ولخبطة في النوم... وغيرها.
وبما أنني قرأت سابقاً كتاب مملّتي بالفراغ، فقد تعلمت بعض الآليات التي تساعدني، مثل الكتابة عن شعوري الحالي المختبئ خلف هذه الرغبة الشديدة.
تحدثت أيضاً مع صديقتي، وقالت لي: «هذي الطفلة تبكي وتسحب نفسها بالزاوية.. بس جا وقت تكبر!» وهذا ما أقوله لنفسي في كل مرة أرغب فيها بالتوقف.
وضوح الرؤية 🕸️
أدركت بعد هذه المرحلة، التي لا زالت تأتي ولكن لدي أدوات معينة أستطيع بها التعامل معها، أن هذا الالتزام يخدم رؤية معينة أرغب في الوصول إليها. فالحياة التي أطمح لعيشها بعد سنوات، تبدأ من اليوم، من هذه اللحظة، ضمن المتاح والممكن طبعاً.
وضعت لنفسي آلية معينة: بداية اليوم، منتصف اليوم، نهاية اليوم.
بداية اليوم: تشمل كل الممارسات التي أفتتح بها يومي.
منتصف اليوم: عمل، عائلة، تعليم...
نهاية اليوم: تشمل كل الممارسات التي أنهي بها يومي.
لا يوجد هناك شيء محدد، فقط هذه الإطارات وتندرج تحتها الممارسات حسب المستطاع خلال اليوم.
الجلد أم الحزم؟ 🎳
ساعدتني هذه الطريقة أن أكون أكثر حزماً مع ذاتي بدلاً من الجلد المستمر، فحتى لا أتهاون بعدم عمل أي شيء، أسأل نفسي: ما الذي أستطيع القيام به ضمن إطار منتصف اليوم/بداية اليوم؟ وهكذا.
وبكل صراحة، لا أفضّل الجلد أبداً، «يكفي الجلد اللي أكلناه بحياتنا، نجي الحين نجلد أنفسنا؟» لكن الحزم مهم، ويقوّم المسار ويشحذ الهمّة داخلنا في كل مرة.
المجد الذي ناله 🌟
الالتزام قد يكون مساحة نجلد فيها أنفسنا، أو نصل فيها لمجدنا الذي نعلم تماماً أنه سيكون عن طريقنا. هناك أدوات، وأشخاص، ومؤثرات، لكن لا أحد يستطيع إيصالك مثلك! لا أحد يعرف كامل احتياجاتك ورغباتك مثلك، ولا أحد يستطيع أن يلبيها قبلك.
ومن المعاني التي أعجبتني أثناء بحثي عن معنى المجد: أنه السموّ بالكرم والشرف، لا بالقوة فقط.
وهذه القوة تبدأ منكِ، وتشع من خلالك.
ولا زلت، بكل صراحة، مستمرة في هذه الرحلة، أنال هداياها وقدراً لا بأس به من «مطباتها»، وأعظم ما لاحظته أن هذا الالتزام يمنح حصانة نفسية ومشاعرية لا بأس بها. لا زلت في طور الاكتشاف، لكن الأثر إلى الآن عجيب ومُلهم.
غنائم رقمية ✨
سلسلة التحرر من الماضي: للدكتور عماد رشاد، ملهمة وعجيبة شاركوني المتابعة.
الحب شعور، العلاقة نظام: افضل فيديو شفته مؤخراً على انستقرام.
هالأسبوع غنائم قليلة! واضح كان المسلسلات لها نصيب أكثر 😅.
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري المجد الذي يُجسّده التزامك.
مديحة الحارثي
الخميس، 23 أكتوبر 2025