
صباح الخير ، كيف حالكِ اليوم؟ وكيف هي الأوضاع بعد إجازة العيد؟ هل تشعرين أنك استعدتِ السيطرة على العمل والمهام؟ أم أن هناك فوضى عائمة لا تستطيعين السيطرة عليها إلا بالنوم؟ أياً كانت الأوضاع، أتمنى أن تعود الأمور إلى نصابها، وتكونين على ما يُرام.. على قولة الصديقة العزيزة لينة!
في حوار مع صديقتي عن التغيير والبدايات الجديدة والحياة "المُنتظرة"، أخبرتني بكل تكشّف أن الأشياء التي ظنت أنها ستقوم بها عندما يتجلّى لها ما ترغب به.. لم تكن كما تخيّلت، لأفكر بعدها في مفهوم الالتزام، هل هو حقيقي؟ واقعي؟ أو مختلف لكل شخص؟
لماذا نلتزم من الأساس؟ وهل الالتزام له درجات ومراحل؟ وكيف نلتزم؟ الدافع وراء هذه الأسئلة جميعها هو ملاحظتي لتكرار تساؤلات عن "التسويف" وعدم الرغبة في أداء ما نحتاج فعله.
ومع كل هذا التسويف، نغضب ونُزَمجِر عندما لا نتمكن من تحقيق رغباتنا أو الوصول إلى مرادنا.
ماذا لو كان هناك منظور أوسع؟ سنتفكّر سويًا في هذه النشرة.
سألت الشيخ GPT عن تعريف الالتزام:
في المعجم العربي، يُعرَّف "الالتزام" على النحو الآتي:
الالتزام: مصدر الْتَزَمَ، ويعني التقيُّد بشيءٍ ما، أو المواظبة عليه، أو الوفاء به.
يُقال: "الْتَزَمَ بالعهد" أي وفى به وتمسّك بمقتضاه.
و "الْتَزَمَ النظام" أي احترمه وسار عليه دون مخالفة.
لماذا نلتزم من الأساس؟
فكرة الالتزام قد تبدو مُخيفة، لأنها تتطلب منك فعلًا في الحاضر، مع وعيك التام بأن المستقبل غير مضمون.
فليس هناك نتائج تظهر مباشرة بناءً على التزامنا الحالي، ولا نعلم ما المعطيات التي قد تظهر لاحقًا، فتنحرف معها الأهداف أو تتغيّر الرغبات التي التزمنا من أجلها في البداية.
ومن وجهة نظري، الدافع الحقيقي للالتزام ليس الوصول، بل المعنى العميق الذي يحمله ما نقوم به.
والعجيب أن هذا المعنى لا ينتظرنا في لحظة الوصول، بل يتجلّى في اللحظة التي نمارس فيها ما يتطلّبه منّا الالتزام — الآن، لا لاحقًا.
قد يتبادر إلى ذهنك سؤال: هل يجب أن يكون لكل ما نقوم به معنى؟
لا.. ليس كل ما نقوم به نلتزم به، لكن إن أردنا الالتزام، فالأفضل أن يكون لما نفعله معنى قيّم يخدمنا من الداخل.
عن نفسي، في كل مرّة أتساءل: "ليش؟ ليش؟ ليش؟"، أجد أن السبب الجوهري وراء ما أقوم به هو رغبتي في عيش حياة طيبة كريمة.
وطالما أنني أتنفس، فهذا حقٌّ لي على نفسي.
وفي الفترات الصعبة، أذكّر نفسي أن لدي دائمًا خيار التوقّف، لكن رغبتي في تلك الحياة الكريمة تظلّ دافعًا مستمرًا لي.
هل ساعدني هذا المعنى على الالتزام بنفس المستوى طوال الوقت؟
لا.. < غريبة الإجابة؟ هناك منحنى آخر سنناقشه
درجات الإلتزام
عندما نسمع عبارة "شخص لديه التزام عالٍ"، نتخيّل خطًا ثابتًا، صارمًا، متكرّرًا، وآليًا.
ولا ألوم أحدًا إن شعر بالخوف من فكرة الالتزام 😅 لأنها تبدو منافية لطبيعتنا البشرية المتذبذبة، الدورية، والمتأثرة بالمعطيات المتغيرة .
لهذا، حين نقرر احترام بشريتنا، نبدأ في رؤية الالتزام من زاوية مختلفة تمامًا، ونتعامل معه بفضول، ونقترب منه حتى نلمس جوهره.
أتذكّر أنني كتبت ذات مرة عن مفهوم "بيت الكرتون"، الذي ظلّ لسنوات يؤثر على علاقتي بالالتزام دون وعي مني.
ومن باب الرفق بأنفسنا، من المهم أن نراعي مستوى طاقتنا اليومية.
وقد كانت إحدى التجارب التي ساعدتني كثيرًا هي: فكرة الحد الأعلى والحد الأدنى.
سأوضّح الفكرة بمثال:
تخيّلي أن هدفك هو بناء عادة صحية مثل ممارسة الرياضة.
الحد الأعلى قد يكون: تمارين مقاومة + كارديو + إطالة — ممتاز، إذا كانت طاقتنا تسمح.
لكن ماذا لو لم تكن طاقتنا كافية للالتزام بهذا الحد؟
في هذه الحالة، يمكننا التفكير في الحد الأدنى، وتخفيف مستوى الالتزام تدريجيًا:
– هل نكتفي بتمارين مقاومة؟
– أو نضيف إطالة فقط؟
– ماذا لو كانت مقاومة لمدة ٢٠ دقيقة؟
– أو حتى رقص عشوائي لثلاثين دقيقة؟
– أو مشي لعشر دقائق؟
لاحظي التدرّج.. هذه الطريقة تساعد الدماغ على إدراك أننا لا نزال ملتزمين وأن القيام بشيء، أيًّا كان، أفضل من لا شيء
تحديات الالتزام
بالرغم من إدراك المعنى، واستيعاب فكرة التدرّج في الالتزام، تبقى هناك تحديات حقيقية — بعضها ظاهر وواضح، مثل: الآليات، الأوقات، أو الطرق التي نتّبعها.
لكن هناك تحديًا خفيًا، وبالنسبة لي شخصيًا، يُعد من أكثرها ثِقَلًا وإزعاجًا:
الاستمرارية رغم غياب النتائج.
وهذا، في نظري، من أصعب ما يمكن مواجهته حتى الآن.
ولأكون منصفة: هناك نتائج بالفعل، لكنها ليست دائمًا تلك التي توقّعناها، أو انتظرناها، أو بنينا عليها أحلامنا. ليست "النتيجة الكبيرة، النهائية، المُرضية".. بل شيء آخر، أحيانًا غير مرئي.
وأحيانًا، لا تتعلّق الصعوبة بالنتائج فقط، بل بالطريق ذاته: ما فيه من عقبات، وانقطاعات، ومطبات تجعلنا نتساءل مرارًا وتكرارًا:
هل يستحق هذا الطريق كل هذا العناء؟
كيف نلتزم؟
ليست لدي قائمة طويلة من النقاط لأسردها، لكن الجوهر الذي توصّلت إليه — وأنا أتمرّن، في لحظة التلقّي والإلهام, هو أن الالتزام ليس مجرّد استمرارية فيما نقوم به رغبةً في الوصول إلى ما نطمح إليه.
إنه أعمق من ذلك، أوسع، هو سبب للبقاء على قيد الحياة.
حين نلتزم بشيء معيّن، فنحن لا نكرّر أفعالًا وحسب؛ بل نتحدّى أنفسنا في كل مرة، ونلمس قوتنا حين نشعر بضعفنا أثناء المحاولة.
نخلق من الداخل مساحة للإبداع، ونفتح نوافذ للحياة كي ترسل إلينا رسائلها — تلك التي تهمس لنا بمدى روعتنا ونحن نحاول، ونلتزم، ونستمر.
إن كانت الحياة التي ترغبين بها تبعد عنك خطوات،
فتذكّري: الخطوات هي الالتزام، لا أكثر.
لأنك حين تصلين إلى هناك، لن يتوقّف التزامك، بل ستستمرين في الارتقاء... أكثر وأكثر.
موقف شخصي
[بأكتبه بلهجتي]
أمس وأنا أتمرن قررت أسوي skip لبعض الجولات، لأنها ثقيلة وصعبة وفيها تحدي..
بعدها سألت نفسي "لوين أبغى أوصل بالرياضة؟"
يكون عندي مرونة وصحة في جسمي وأشترك بأفضل النوادي الراقية جدًا..
وأخذت بعدها لحظة تكشّف مع نفسي، وقلت: إذا كان هذا هدفك، ياليت نلتزم من الآن!
أتمنى تكون نشرة خفيفة لطيفة تناسب أجواء ما بعد الإجازة! 💥
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري المعنى خلف الالتزام.
مديحة الحارثي
الاثنين، 16 يونيو 2025