صباح التعاطف كيف حالك اليوم؟ وكيف كان شهر أبريل معك؟ هل كان طويلًا جدًا ومليئًا بالمشاعر والإدراكات؟ أم أن هذا ما يبدو بالنسبة لي؟ أيًا كان شعورك، أيقني أن الحزن والألم مهما بدا طويلًا ومظلمًا فهو يتآكل في النهاية، ويبقى الجوهر الحقيقي الذي يُخبئه لنا.
على الصعيد الشخصي 🗒️
لم تكن أيامي مُشِعّة كثيرًا، خصوصًا مع ألم الكتف المتزامن مع هذا التوقيت، لكن هذه المرة الخطوة تجاهه أكثر التزامًا. على الصعيد العملي، الأسبوع القادم ننهي تجربة ترويسة باللقاء الختامي، وأنا حتى اللحظة لم أقوَ بعد على الختام.
المُستفاد من هذا الأسبوع أنني بدأت أجرّب طريقة تقسيم الجدول بالمللي! بمعنى: كل شيء يحتاج إلى استمرارية أبدأ بتقسيمه من يوم السبت على الكالندر، مثل: دروس تعلّم اللغة، أضيف الدرس مع الرابط ومع التوقيت إن أمكن. هذه الطريقة ساعدتني على عدم الضياع كل يوم، خصوصًا مع «أصوات أفكار مخي التي لا تسكت».
شكل السماء كل يوم هو «الفرج» بحد ذاته!
التطور من خلال الألم 🌑
كإنسانة تهرب بيديها وقدميها من أي شعور مزعج، فكرة الإحساس بالشعور دون عمل أي شيء ليست مُفضّلة بالنسبة لي، لكن عندما أستطيع ربطها بصورة أكبر وأعظم أستطيع إلى حدٍّ ما تقبّلها.
والصورة الأكبر في هذا السياق هي: التطور من خلال الألم. شئنا أم أبينا، الألم عملية تحوّلية، بمعنى أننا مرورًا بهذا الألم يحدث التحوّل من خلاله. وأقصد بالألم هو الشعور الصعب غير المريح والمزعج أيضًا.
لذلك لن أشاركك هذه المرة تقنيات للتجاوز، بل معنى أعمق للتفكّر وفتح باب أكبر بدلًا من «كيف أتخلّص من هذا الألم؟» إلى «ما هو التطور الذي سأشهده منه؟». وركّزي، لم أسأل عن الكيفية، لأنها مرحلة تلقائية تحدث في الخلفية.
حدود الحماية تبدأ من الداخل 🛡️
خلال حضوري أحد اللقاءات السابقة، تم ذكر مفهوم الحدود وكيف أنها تبدأ من الداخل، بمعنى أنه إذا كنتِ تشعرين أن حدودك مُنتهكة، فيجب عليكِ مراجعة علاقتك مع نفسك. لأننا عندما نقرر أن نضع حدودنا مع الأشخاص في الخارج، فنحن بكل تأكيد نقوّي علاقتنا بأنفسنا.
بمعنى أنكِ قبل أن تضعي حدودك المالية أو الشخصية أو العملية، ستعودين ولو للحظة لنفسك لتأخذي هذا القرار.
و بالإضافة إلى أن الحدود تبدأ من الداخل، هل سأضع حدًا لمدى جلوسي على مواقع التواصل الاجتماعي؟ على العمل؟ بالتالي ستنعكس على كل جوانب حياتنا في الخارج.
حُسن الخُلق مع النفس 🤍
نُبجّل كثيرًا حُسن الخُلق مع الآخرين، كونه يعزّز بداخلنا إحساسًا عميقًا بالأفضليّة. لكن ماذا عن حُسن الخُلق مع أنفسنا؟ هل نتعامل معها ونحسب لها حسابًا مثل الآخرين؟
وبقدر ما أتذكر هذه الفكرة، إلا أنني أتناسها أحيانًا وأنساها أحيانًا أخرى، لأنني لم أتعلم أن أمنح نفسي كل هذا التقدير والاحترام والمحبة، وأعتبرها من أن "الوضع سهالات".
صحيح هو سهالات، ولكن دائمًا أسأل نفسي السؤال المزعج: هل لو تواجد شخص معي في هذه اللحظة، هل سيتغيّر شيء؟ وأستمع للجواب الذي، بالغالب، سيفاجئني.
الحياة رحلة 🌊
واحدة من الأنماط التي لاحظتها مؤخرًا أنني أركض في كل مكان لتحسين كل جانب، وكل معلومة تعبر أمامي أفكر كيف أطبّقها، وأُحبط لأنني بالتأكيد لن أستطيع تطبيقها.
حتى وقفت للحظة وقلت: الحياة رحلة، وأنا أُحسّن وأُغيّر حسب المتاح والممكن خلال هذه المرحلة.
وأود أن أُذكّرك، وأنتِ تقرئين النشرة، أن كل ما أكتبه هو نتاج للإدراكات، بالتالي سيعبر من أمامك ويُلهمك، وعندما يحين الوقت سوف يتجسّد في واقعك.
إلى ذلك الحين ـــــ استشعري الجوهر خلف كل ألم
مديحة الحارثي
الثلاثاء، 28 أبريل 2026