صباح الخير، كيف حالك؟ وكيف رمضان معك؟ هل تشعرين أننا بدأنا رمضان فجأة؟ أم أن هذا شعور الآخرين من حولك حتى ظننتِ أنه شعورك؟ أياً كان، أود أن أقول: كل عام وأنتِ بخير، أتمنى لكِ تخلّياً مُشبعاً واتصالاً مُنعشاً.

خلال الأسابيع الماضية، بدأت ألاحظ تذبذباً في مستوى النشرات البريدية بعد أكثر من ثلاثين نشرة متواصلة أسبوعياً؛ لأتساءل بعدها عن سبب هذا التذبذب، خصوصاً أني حتى هذه اللحظة أكتب النشرات بكل حب وحماس.

لتأتي الإجابة بعدها بأنني كنت في المرحلة الأولى التي تتضمن اختبار التجربة، والبداية البعيدة عن المثالية، وتكوين العلاقة الحقيقية، وغيرها من البدايات غير المشرقة لكنها حقيقية جداً. وتأتي بعدها عدة مراحل.. لكن ما يجعلنا نعلّق أو نشكّك فيما نقوم به هو عدم البدء من الأساس، أو الرغبة في الاستمرار بما نحن عليه دون تطور.. لكن يا عزيزتي، الثابت الوحيد في هذه الحياة هو التغيير.

وتزامناً مع بداية رمضان، بدأت أشعر بالرغبة العميقة في العودة إلى الداخل، سواء على المستوى الشخصي أو العملي، لذلك سأخذ فترة توقف عن خلق وإنتاج المحتوى ومشاركته، والتركيز على هضم التجربة من الداخل بعمق أكبر، والتخطيط للقادم بتفانٍ أكبر.

وكما أحب دائماً، أرغب في مشاركة الجانب الحقيقي والمتكشّف مني. أثناء محاولة اتخاذ القرار، لم يكن الأمر يسيراً، خصوصاً أنني أشعر بالأشياء والخطوات ثم أُقدِم عليها، وهذه الطريقة لا تناسب العقل الذي يبحث عن تبريرات تقنعه، ووعود تطمئنه، وتنازلات تُريحه. لكن في الحقيقة، لا زلت أتعلم وأجرب بشجاعة ما الذي يناسبني ويخدم الهدف الأسمى من وجود كل ما أقوم به. حتى وإن كانت هناك مطالب كثيرة للظهور والاستمرارية، إلا أن الصوت الداخلي "غير المبرر" حالياً يعي تماماً ما الذي نقوم به، وما يترتب عليه.

وأثناء اتخاذ القرار، سألت نفسي: ما الذي أحتاجه الآن؟ والإجابة التي تفاجأت منها أنني كنت أنتظر أن يعطيني أحدٌ ما الإذن بالتوقف! كانت صادمة بالنسبة لي، ومحرِّرة في الوقت ذاته. لذا، إن كنتِ على صدد اتخاذ قرار، أياً كان، أعطيكِ الإذن الآن بالقيام به.. ثقةً فيكِ، وبصوتكِ الداخلي الذي هو بوصلتكِ الحقيقية ♥️.

⟵ مالذي سأقوم به خلال هذه الفترة؟

- سأكمل التركيز أكثر على نيتي في رمضان: الحضور والمراقبة. وبقدر ما تبدو الكلمات بسيطة، إلا أنها ليست سهلة أبداً! لكنها تحمل متعة وتحولاً مفصلياً بداخلها.
- إعادة فتح الملفات المُعلّقة، خصوصاً في العمل، للوصول إلى أكثر الطرق استدامة في العمل عليها.
- متابعة المسلسلات 😅، فهي تساعدني على الانفصال عن الواقع المليء بالركض والسرعة غير المنطقية.
- وختاماً، التوقف عن "عمل البديهيات" فقط لأن الكل يقوم بها، والتساؤل عن رغبتي فيها وشعوري تجاهها.

⟵ متى ستصلك النشرة القادمة إلى بريدك؟ 💌

بالتأكيد لن تطول المدة، توقّعي أن تصلك النشرة القادمة كمعايدة بعد العيد، ووقت العودة إلى العمل بشكل حقيقي 😉!

ختاماً.. إلى ذلك الحين، كوني بخير، بحب، وأمان

وتذكّري، أن لا شيء في الخارج يعطيكِ القيمة أو القوة، أنتِ وحدكِ من يمنح الأشياء قيمتها

كل الحب، 

 مديحة الحارثي

الأحد، 9 مارس 2025